كتاب مجموعة القصائد الزهديات (اسم الجزء: 1)

كِلاَنَا بَطِيْنٌ جَنْبُهُ ظَاهِرُ الكِسى ... وفي الناسِ مَن يُمْسِي وَيُصْبِحُ طَاوِيَا
كَأَنَّا خُلِقْنَا لِلْبَقَاءِ وَأَيُنَا ... وإنْ مُدَّتِ الدُنْيَا لَهُ لَيْسَ فَانِيَا
أَبَى الموتُ إِلاَ أنْ يَكُونَ لِمَنْ ثَوى ... مَن الخَلقِ طُرًا حَيُثُمَا كَانَ لاَقِيَا
حَسَمْتَ المُنَى يا مَوْتُ حَسْمًا مُبرِّحًا ... وَعَلَمْتَ يَا مَوْتُ البُكَاءَ البَواكِيَا
وَمَزَّقْتَنَا يا مَوْتُ كُلَّ مُمَزَقٍ ... وعَرَّفْتَنَا يَا مَوتُ مَنْكَ الدَوَاهِيَا
أَلاَ يَا طَوِيلَ السُّهْوِ أَصْبَحْتَ سَاهِيًا ... وَأَصْبَحتَ مُغْترًا وَأَصْبَحْتَ لاَهِيَا
أَفِي كُلِّ يَومٍ نَحْنُ نَلْقَى جَنَازَةً ... وفي كُلِّ يَومٍ نَحْنُ نَسْمَع نَاعِيَا
وفي كُلِّ يَومٍ مِنْكَ نَرْثِي لِمُعْوِلٍ ... وفي كل يَومٍ نحنُ نُسْعِدُ بَاكِيَا
أَلاَ أَيُهَا البَانِي لِغَيْرِ بَلاَغِهِ ... أَلاَ لِخَرَابِ الدهرِ أَصْبَحْتَ بَانِيَا
أَلا لِزَوَالِ العُمْرِ أَصْبَحْتَ جَامِعًا ... وَأَصبَحْتَ مُخْتَالاً فَخُورًا مُبَاهيَا
كَأَنَّكَ قَد وَلَيْتَ عن كُلِّ مَا تَرَى ... وخَلَّفْتَ مَن خَلَّفْتَهُ عَنْكَ سَالِيَا
انْتَهَى

الصفحة 274