كتاب مجموعة القصائد الزهديات (اسم الجزء: 1)

آخر:

أَتَأَمَلُ في الدُنْيَا تَجِدُ وَتَعْمُرُ ... وأنْتَ غَدًا فِيْهَا تَمُوتُ وتُقْبَرُ
تُلَقِّحُ آمَالاً وتَرْجُوْ نِتَاجِهَا ... وَعُمْرُكَ مِمَّا قَدْ تُرَجِِّيْهِ أَقْصَرُ
تَحُومُ عَلَى إدْرَاكِ مَا قَدْ كُفِيْتهُ ... وتُقْبِلُ في الآمَالِ فيهَا وتُدْبِرُ
وَهذَا صَبَاحُ اليَومِ يَنْعَاكَ ضَوْؤُهُ ... وَلَيْلَتُهُ تَنْعَاكَ إِنْ كُنْتَ تَشْعُرُ
ورِزْقُكَ لا يَعْدُوْكَ إِمَّا مُعَجَّلٌ ... على حَالَةٍ يَومًا وإِمَّا مُؤَخَّرُ
فَلاَ تَأْمَنَ الدُنْيَا وإنْ هِيَ أَقْبَلَتْ ... عَلَيْكَ فَمَا زَالَتْ تَخُونُ وَتَغْدِرُ
فَمَا تَمَّ فِيها الصَّفْوُ يَوْمَاً لأَهْلِهِ ... ولا الرَّنْقُ إِلاَّ رَيْثَمَا يَتَغَيَّرُ
وَمَا لاَحَ نَجْمٌ لاَ وَلاَ ذَرَّ شَارِقٌ ... عَلَى الخَلْقِ إلاَّ حَبْلُ عُمْرِكَ يَقْصُرُ
تَطَّهَّرْ وأَلْحِقْ ذَنْبَكَ اليَوْمَ تَوْبَةً ... لَعَلَّكَ مِنْهَا إِنْ تَطَهَّرْتَ تَطْهَرُ
وَشَمِّرْ فَقَدْ أَبْدَى لَكَ المَوْتُ وَجْهَهُ ... وَلَيْسَ يَنَالُ الفَوْزَ إلاَّ المُشَمِّرُ
فَهَذِيْ اللَّيَالِي مُؤْذِنَاتُكَ بِالبِلَى ... تَرُوْحُ وأَيَّامٌ كَذَلِكَ تُبْكِرُ

الصفحة 357