كتاب مجموعة القصائد الزهديات (اسم الجزء: 1)
تَبَدَّلَتَ النَّعْمَاءُ بُؤْسًا وَأَصْبَحَتْ ... طُغَاةٌ عُتَاةٌ مَلْجَئًا لِلأَرَاذِلِ
وَبَثَّ عُتَاةُ الدِّيْنِ في الأرَضِ بَغْيَهُم ... وَرَيْعَتْ قُلُوبُ المُؤْمِنِيْنَ الغَوَافِلِ
وَأَقْبَلَ قَادَاتُ الضَّلاَلَةِ وَالرَّدَى ... وَسَادَاتُهَا في عَسْكَرٍ وَجَحَافِلِ
وَشُتِّتَ شَمْلُ الدِّيْنِ وَانْبَتَّ أصْلُهُ ... فَأَضْحَى مُضَاعًا كَالبُدُوْرِ الأَوَافِلِ
وَفَرّ َعَنِ الأَوْطَانِ مَنْ كَانَ قَاطِنًا ... تَرَاهُمْ فُرَادَى نَحْوَ قِطْرٍ وَسَاحِلِ
وَفُرِّقَ شَمْلٌ كَانَ لِلْخَيْرِ شَاملاً ... وَزَالَتْ وُلاَةُ المُسْلِمِيْنَ الأَعَادلِ
وَسَادَ شِرَارُ الخَلْقِ في الأَرْضِ بَعُدْهُمْ ... وَدَارَتْ رَحىً لِلأَرْذَلِيْنَ الأَسَافِلِ
فأَصْبَحَتِ الأَمْوَالُ فِيهِمْ نَهَائِبًا ... وَأَضْحَتْ بِهَا الأَيْتَامُ خُمْصَ الحَوَاصِلِ
فَكَمْ دَمَّرُوْا مِن مَسْكَنٍ كَانَ آنِسًا ... وَكَمْ خَرَّبُوْا مِن مَرْبَعٍ وَمَعَاقِلِ
وَكَمْ خَرَّبُوْا مِن مَسْجِدٍ وَمَدارِسِ ... يُقَامُ بِهَا ذِكْرُ الضُّحَى والأَصَائِلِ
وَكَمْ قَطَعُوْا مِن بَاسِقَاتٍ نَوَاعِمٍ ... وَكَمْ أَغْلَقُوْا مِن مَعْقَلِ وَمَنَازِلِ
الصفحة 412