كتاب مجموعة القصائد الزهديات (اسم الجزء: 2)

سُبْحانُ مَنْ ذَلَّتْ لَهُ الأَشْرافُ ... أَكْرَمُ مَنْ يُرْجى وَمْن يَخافُ
ما هُوَ إِلا الْعَزْمُ والتَّوَكُّلُ ... الْبِرُّ يَعْلو والْفُجورُ يَسْفُلُ
كمْ مَرَّةٍ حَفَّتْ بِكَ الْمَكارِهُ ... خارَ لَكَ اللهُ وأَنْتَ كارِهُ
إِذا جَعَلْتَ الْهَمَّ هَمِّا واحِدا ... نَعِمْتَ بالاً وغَنيِتَ رَاشِدا
يا عَجَبًا لِلنَّفْسِ ما أَشْرَدَها ... مَا أقْرَبَ النَّفْسَ وما أَبْعَدَها
النَّفْسُ أَعْدى لَكَ مِمّا تَحْسِبُ ... حَسْبُكَ مِنْ عِلْمِكَ مَا تُجَرِّبُ
يَا عَجَبًا يَا عجَبًا يَا عَجَبَا ... يَا َعجبًا لِمَنْ لَهَا ولَعبِا
يَا عَجَبًا لِلطَّرْفِ كَيْفَ يَطْمَحُ ... يَا عَجَبًا لِلْمَرْءٍ كَيْفَ يَفْرَحُ ...
مَا أَسْرَعَ الْمَوْتَ لِذي طَرْفٍ طَمَحْ ... لَمْ يَتْرُكِ الْمَوْتُ لِذِي لُبٍّ فَرَحْ
يا رَبِّ يا رَبِّ لَقَدْ أَنْعَمْتا ... يا رَبِّ ما أحْسَنَ ما عَلَّمْتا
يا رَبِّ أَسْعِدْنِي بِما عَلَّمْتَني ... ولا تُهِنِّي بَعْدَ إذْ أكْرَمْتَني
دَعْ عَنْكَ يا هذا بُنَياتِ الطُّرُقْ ... إنْ لَمْ تَصُنْ وَجْهَكَ يا هذا خَلُق
دَعْ عَنْكَ ما لَيْسَ بِهِ مُسْتَمْتَعُ ... وَشَرُّ مَا حَاوَلْتَ مَا لاَ يَنْفَعُ
وَخَيْرُ أَيَّامِكَ يَوْمَ تَنْعَمُ ... وَشَرُّ أَيَّامِكَ يَومَ تَظْلِمُ
وَخَيْرُ مَا قُلْتَ بِهِ مَا يُعْرَفُ ... وَشَرُّ مَنْ صاحَبْتَ مَنْ لا يُنْصِفُ
وخَيْرُ مَنْ قارَنْتَ مَنْ لا يَخْرُقُ ... وشَرُّ مَنْ خالْفْتَ مَنْ لا يَرْفُقُ
كُلٌّ إِذا ما مَسَّهُ الضُّرُّ شَكَا ... وكُلُّ مَنْ أَبْكَتْهُ دُنْياهُ بَكَى
يا عَيْنُ ما لَكِ لا تَبْكْيِنَا ... تَبَصَّرِي إِنْ كُنْتِ تُبْصِرِيْنَا
ما أعْجَبَ الأَمْرَ لِمَنْ تَعَجَّبا ... مَا أَسْرَعَ الْقَلْبَ إذا تَقَلَّبا
يَحُلُّ قَلْبُ الْمَرْءِ حَيْثُ مالُهُ ... مَا كُلُّ مَنْ أطْمَعَني أنالُهُ
قَدِّمْ لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ قَدِّمِ ... أُفٍّ وتُفٍّ لِعَبيدِ الدِّرْهَمِ
الصِّدْقُ والْبِرُّ أَصِبْنا تَوْأَمَا ... والْمُسْلِمُ الْبَرُّ يَبَرُّ الْمُسْلِمَا

الصفحة 312