8- وعن أبي بردة عن أبيه - رضي الله عنه - قال: صليت المغرب مع رسول الله ثم قلنا لو جلسنا حتى نصلي العشاء. قال: فجلسنا فخرج علينا فقال: ما زلتم هاهنا. قلنا: يا رسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال: أحسنتم أو أصبتم. قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: النجوم أمنة السماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) (رواه مسلم) (1) .
الأمنة: الأمن والأمان.
وفيه أن ذهاب الصحابة - رضي الله عنهم - وانقضاء جيلهم يعقبه ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن، وقد كان، وهذه كلها من دلائل صدق نبوته - صلى الله عليه وسلم -.
9- وفي الصحيحين عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم) (2) .
10- وعند مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) (3) .
11- وعن وائلة رضي الله عنها مرفوعاً: (لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني، والله ما تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رآني وصاحبني) (4) .
__________
(1) - رواه مسلم في فضائل الصحابة باب بيان أن بقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمان لأصحابه.
(2) - رواه البخاري في فضائل الصحابة باب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي الجهاد، وفي الأنبياء. ورواه مسلم في فضائل الصحابة باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم.
(3) - رواه مسلم في صحيحه.
(4) - رواه ابن أبي شيبة في الفضائل (4/12463) ورواه ابن أبي عاصم بأطول منه (1481) قال الحافظ ابن حجر (فتح الباري جـ7/5) : وإسناده حسن.