كتاب ملامح رئيسية للمنهج السلفي

علم الكلام

عرف ابن خلدون علم الكلام بأنه: "علم يتضمن اللجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة" (1).
وينسب تنظيم علم الكلام وتبويبه وتفريعه إلى المعتزلة، لأنهم أول من فعل ذلك، ففي زمن (عمرو بن عبيد) تكلموا في الوعد وإنكار القدر. ثم جاء بعده (العلاف) و (النظام) وأشباههم من أهل الكلام فنفوا الصفات الإلهية. (2)
واختلف فيسبب تسميته (علم الكلام): فقيل إما فيه من المناظرة على البدع وهي كلام صرف وليست راجعة إلى عمل، أو لأن سبب وضعه والخوض فيه هو تنازعهم في إثبات الكلام النفسي وتمييزاً له عن الفقه لأن الفقه عمل. (3)
أهم موضوعات علم الكلام:
1 - الرد على الدهرية القائلين بقدم العالم: وذلك بالبرهنة على أن لهذا العالم خالقاً هو الله تعالى. (4)
2 - تنزيه الله تعالى: بالرد على النصارى القائلين بالتثليث، والرد على اليهود في تشبيه صفات الخالق بالمخلوقين، والرد على المجوس القائلين بإله للنور وإله للظلام. (5)
__________
(1) - قواعد المنهج السلفي: ص72 ومنهج علماء الحديث والسنة: ص73 - 82.
(2) - المرجع السابق: ص 70.
(3) - المرجع السابق: ص 72.
ابن خلدون: توفي عام 808هـ الموافق 1405م.
عمرو بن عبيد: توفي عام 114هـ الموافق 761م.
(4) - وهذا هو توحيد الربوبية وهو الغاية الكبرى عند علماء الكلام والفلسفة وتوحيد الربوبية وحده لا يكفى في الإسلام حتى يكون معه توحيد الألوهية - بإفراد الله بالعبادة - وتوحيد الأسماء والصفات بإفراد الله تعالى في أسمائه وصفاته ووصفه بما وصف به نفسه في كتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - بلا تشبيه أو تمثيل أو تأويل أو تعطيل أو نفي.
(5) - يقول ابن تيمية: "وكثير من المصنفين في الكلام لا يردون على أهل الكتاب إلا ما يقولون أنه يعلم بالعقل من تثليث النصارى ومثل تكذيب محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يناظروهم في غير هذا من أصول الدين، وهذا تقصير منهم ومخالفة لطريق القرآن، فإن الله يبين في القرآن ما خالفوا به الأنبياء، ويذمهم على ذلك، والقرآن مملوء من ذلك، إذ كان الكفر والإيمان يتعلق بالرسالة والنبوة، فإذا تبين ما خالفوا فيه الأنبياء ظهر كفرهم"أ. هـ معارج الوصول إلى أن أصول الدين وفروعه قد بينها الرسول ... ص23.

الصفحة 129