كتاب ملامح رئيسية للمنهج السلفي

5- أن الأمر بمجادلة أعداء الدين جاء في القرآن الكريم قال تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} (النحل: 125) والخطاب لكل الأمة كما هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يأتي الجدل إلا بدراسة علم الكلام واستخدامه.
6- أن تعلم علم الكلام ودراسته أقل أحواله أنه فرض كفاية على الأمة ليكون فيها من يقدر على دفع شبه أعداء الدين والمبتدعين من أهل الكلام بمنهجهم وطريقتهم. قال الإمام الغزالي في الإحياء:
"فاعلم أن الحق: أنه لابد في كل بلد من قائم بهذا العلم (1) مستقل، يدفع شبه المبتدعة التي ثارت في تلك البلدة، ولكن ليس من الصواب تدريسه على العموم كتدريس الفقه والتفسير فإن هذا من الدواء، والفقه من الغذاء، وضرر الغذاء لا يحذر، وضرر الدواء محذور"ا. هـ. (2)
وقد أجيب على تلك الادعاءات بأجوبة ملخصها: (3)
1- أن السلف الصالح لم يمارسوا علم الكلام بل تركوا دراسته، والآثار عن الأئمة التي تشهد بذلك كثيرة. وإنما شجع الناس على ترجمة كتب الفلسفة وعلم الكلام عن اليونانية الخلفاء والحكام الذين استمالتهم مذاهب أهل البدع، أما العلماء فأعرضوا عن ذلك كله، وليس في الدين، فلا يكون من بعدهم ديناً، وقد أكمل الله لنا الدين قبل أن تعرف الأمة علم الكلام. قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} (المائدة: 3)
2- أن عقل الإنسان ليس له أن يوجب شيئاً أو يحرمه، وليس له حق التشريع من دون الله تعالى، وإنما مرد التحليل والتحريم إلى الشرع، وعلى ذلك الحجة والحساب. قال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (الإسراء: 15) .
__________
(1) - أي علم الكلام.
(2) - من رسالة (فصل الكلام في ذم علم الكلام) إعداد يحيى مختار غزاوي ط. المدينة للتوزيع مؤسسة الريان بيروت 1408هـ - 1988م ص23 – 24. نقلاً عن الغزالي في الإحياء. وانظر مفاتيح الغيب للرازي ط. دار الغد العربي المجلد الأول ص477 – 479 حيث استدل على الفرضية بورود ذم التقليد والأمر بالنظر العقلي والمجادلة بالتي هي أحسن وإن هذا لا يتأتى إلا بعلم الكلام فوجب على الأمة بذلك وانظر مقدمة المستصفى في الأصول للغزالي.
(3) - راجع في ذلك قواعد المنهج السلفي: ص68 – 86.

الصفحة 131