كتاب ملامح رئيسية للمنهج السلفي

الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} (النحل: 125)
وذلك أن الإنسان له ثلاثة أحوال إما أن يعرف الحق ويعمل به. وإما أن يعرفه ولا يعمل به، وإما أن يجحده. فصاحب الحال الأول هو الذي يدعي بالحكمة، فإن الحكمة هي العلم بالحق والعمل به، وليست الحكمة مما يقولون من حكمة نظرية وعملية هي بعينها الفلسفة. والنوع الثاني: من يعرف الحق لكن تخالفه نفسه، فهذا يوعظ الموعظة الحسنة، فهاتان هما الطريقتان: الحكمة والموعظة الحسنة. وعامة الناس يحتاجون إلى هذا وهذا، فإن النفس لها أهواء تدعوها إلى خلاف الحق وإن عرفته، فالناس يحتاجون إلى الموعظة الحسنة والى الحكمة فلابد من الدعوة بهذا وهذا.
وأما الجدل فلا يدعى به، بل هو من باب دفع الصائل، فإن عارض الحق معارض جودل بالتي هي أحسن. وقال تعالى: {بالتي هي أحسن} ولم يقل: بالحسنة، كما قال في الموعظة، لأن الجدال فيه موافقة ومغاضبة، فيحتاج أن يكون بالتي هي أحسن، حتى يصلح ما فيه من الممانعة والمدافعة. والمجادلة بعلم، كما أن الحكمة بعلم، وقد ذم الله من يجادل بغير علم في غير موضع في كتابه. والله لا يأمر المؤمنين أن يجادلوا بمقدمة يسلم بها الخصم إن لم تكن علماً، فلو قدر أنه قال باطلاً لم يأمر الله تعالى أن يحتج عليهم بالباطل، والقرآن مقصوده بيان الحق ودعوة العباد إليه، وليس المقصود ذكر ما تناقضوا فيه من أقوالهم لتسجيل الخطأ عليهم".ا. هـ.
أمثلة لاستفسار الصحابة - رضي الله عنهم - للنبي - صلى الله عليه وسلم - في مسائل أصول الدين والأمور الغيبية ليتعلموها.
1- روى البخاري في كتاب (بدء الخلق) من صحيحه: (أن أناساً من أهل اليمن من الصحابة سألوه - صلى الله عليه وسلم - قالوا: جئناك نسألك عن هذا الأمر؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق الموات والأرض) .
2- وروى البخاري أيضاً عن عائشة رضي الله عنها: (أن الحارث بن هشام - رضي الله عنه - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: كيف يأتيك الوحي؟...) الحديث.
3- وفي كتاب الأنبياء من صحيح البخاري عن أنس - رضي الله عنه - قال: (بلغ عبد الله بن سلام مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فأتاه فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: أول أشراط الساعة، وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله...) الحديث.

الصفحة 135