"وذلك لأن اعتقاد الحق الثابت يقوى الإدراك ويصححه. قال تعالى: {والذين اهتدوا زدناهم هدى} (محمد: 17) وقال: ? {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتا () وإذا لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً () ولهديناهم صراطاً مستقيماً} (النساء: 66 - 68) ا. هـ. (1)
ولهذا كان الذم لأهل البدع أكثر كلما زاد بعدهم ومخالفتهم للكتاب والسنة وأهل الحديث. وكلما قويت متابعتهم للكتاب والسنة قل ذمهم.
ولهذا كان أهل الحديث معظمين عند جميع طوائف الأمة، "وتجد الإسلام والإيمان كلما ظهر وقوى كانت السنة وأهلها أظهر وأقوى. وإن ظهر شيء من الكفر والنفاق ظهرت البدع بحسب ذلك. مثل دولة المهدي والرشيد ونحوهما ممن كان يعظم الإسلام والإيمان"، (2) "وكان في أيام المتوكل قد أعز الإسلام حتى ألزم أهل الذمة بالشروط العمرية وألزموا الصغار، فعزت السنة والجماعة، وقمعت الجهمية والرافضة ونحوهم، وكذلك في أيام المعتضد والمهدي والقادر وغيرهم من الخلفاء الذين كانوا أحمد سيرة وأحسن طريقة من غيرهم، وكان الإسلام في زمانهم أعز، وكانت السنة بحسب ذلك". (3)
"وفي دولة أبي العباس المأمون ظهر الخرمية ونحوهم من المنافقين، وعُرِّب من كتب الأوائل المجلوبة من بلاد الروم ما انتشر بسببه مقالات الصابئين، وراسل ملوك المشركين من الهند ونحوهم حتى صار بينه وبينهم مودة" (4) ، "وكان من أثر ذلك ما ظهر من استيلاء الجهمية والرافضة وغيرهم من أهل الضلال وتقريب الصابئة ونحوهم من المتفلسفة"، "حتى امتحنت الأمة بنفي الصفات والتكذيب بكلام الله ورؤيته، وجرى من محنة الإمام أحمد وغيره ما جرى مما يطول وصفه". (5)
___________
(1) - المصدر السابق: ص8.
(2) - المصدر السابق: ص118.
(3) - المصدر السابق: ص120.
الخرمية: أتباع بابك الخرمي الذي عاث في الأرض فساداً بخرسان وغيرها. وقتل على يد المعتصم سنة 223 هـ. انظر البداية والنهاية لابن كثير جـ 10 / ص85.
والشروط العمرية: الشروط التي أخذها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على أهل الذمة عند فتح المسلمين للقدس.
(4) - المصدر السابق: ص19.
(5) - المصدر السابق: ص19 - 20.