2- قد يعاب على أهل الحديث بأنهم يحتجون أحياناً بأحاديث ضعيفة أو موضوعة أو بآثار لا تصلح للاحتجاج أو أنهم لا يفهمون معنى الأحاديث الصحيحة. "والأمر راجع إلى شيئين: إما زيادة أقوال غير مفيدة كالأحاديث الموضوعة وإما أقوال مفيدة لكنهم لا يفهمونها" (2) (ولا ريب أن هذا موجود في بعضهم يحتجون بأحاديث موضوعة في مسائل الأصول والفروع وبآثار مفتعلة وحكايات غير صحيحة، ويذكرون من القرآن والحديث ما لا يفهمون معناه". (3)
وهذا يقع إما على طريق الخطأ المغفور، أو منكراً من القول وزورا، وهذا على قلته فيهم، فهو في مخالفيهم أكثر بكثير (وبيان ذلك أن ما ذكر من فضول الكلام الذي لا يفيد – مع اعتقاد أنه طريق إلى التصور والتصديق – هو في أهل الكلام والمنطق أضعاف أضعاف أضعاف ما هو في أهل الحديث، فبإزاء احتجاج أولئك بالحديث الضعيف احتجاج هؤلاء بالحدود والأقيسة الكثيرة العقيمة التي لا تفيد معرفة، بل تفيد جهلاً وضلالاً، وبإزاء تكلم أولئك بأحاديث لا يفهمون معناها تكلف هؤلاء من القول بغير علم ما هو أعظم من ذلك وأكثر، وما أحسن قول الإمام أحمد: "ضعيف الحديث خير من رأي فلان" (4) ا. هـ.
(ثم لأهل الحديث من لمزية: أن ما يقولونه من الكلام الذي لا يفهمه بعضهم هو كلام في نفسه حق، (5) وقد آمنوا بذلك، وأما المتكلمة فيتكلفون من القول ما لا يفهمونه ولا يعلمون أنه حق، وأهل الحديث لا يستدلون بحديث ضعيف في نقض أصل عظيم من أصول الشريعة بل إما في تأييده، وإما في فرع من الفروع، وأولئك يحتجون بالحدود والمقاييس الفاسدة في نقض الأصول الحقة الثابتة" ا. هـ. (6)
3- "وإذا كانت سعادة الدنيا والآخرة هي باتباع المرسلين، فمن المعلوم أن أحق الناس بذلك: هم أعلمهم بآثار المرسلين وأتبعهم لذلك، فالعالمون بأقوالهم وأفعالهم المتبعون لها هم أهل السعادة في كل زمان ومكان) . (7)
__________
(2) - المصدر السابق: ص22.
(3) - المصدر السابق: ص22.
(4) - المصدر السابق: ص23.
(5) - لأنه من كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(6) - المصدر السابق: ص23.
(7) - المصدر السابق: ص24.