كتاب ملامح رئيسية للمنهج السلفي

وهم (يشاركون سائر الأمة فيما عندهم من أمور الرسالة، ويمتازون عنهم بما اختصوا به من العلم الموروث عن الرسول مما يجهله غيرهم أو يكذب به. (1) لكن المعلوم من حيث الجملة: أن الفلاسفة والمتكلمين من أعظم بني آدم حشواً وقولاً للباطل وتكذيباً للحق في مسائلهم ودلائلهم، لا يكاد - والله أعلم - تخلو لهم مسألة واحدة عن ذلك". (2)
4- "أنك تجد أهل الكلام أكثر الناس انتقالاً من قول إلى قول، وجزماً بالقول في موضع وجزماً بنقيضه وتكفير قائله في موضع آخر، وهذا دليل عدم اليقين". (3)
"وأما أهل السنة فما يعلم أحد من علمائهم، ولا صالح عامتهم رجع قط عن قوله واعتقاده، بل هم أعظم الناس صبراً على ذلك وإن امتحنوا بأنواع المحن، وفتنوا بأنواع الفتن، وهذا حال الأنبياء وأتباعهم من المتقدمين كأهل الأخدود ونحوهم، وكسلف هذه الأمة والصحابة والتابعين وغيرهم من الأئمة". (4)
"وبالجملة: فالثبات والاستقرار في أهل الحديث والسنة أضعاف أضعاف أضعاف ما هو عند أهل الكلام والفلسفة" (5) ،"والمقصود: أن ما عند عوام المؤمنين وعلمائهم أهل السنة والجماعة من المعرفة واليقين والطمأنينة، والجزم الحق والقول الثابت، والقطع بما هم عليه: أمر لا ينازع فيه إلا من سلبه الله العقل والدين) . (6)
5- (وأيضاً تجد أهل الفلسفة، والكلام أعظم الناس افتراقاً واختلافاً، مع دعوى كل منهم أن الذي يقوله حق مقطوع به، قام عليه البرهان، وأهل السنة والحديث أعظم الناس اتفاقاً وائتلافاً) . (7)
"ولست تجد اتفاقاً وائتلافاً إلا بسبب اتباع آثار الأنبياء من القرآن والحديث، وما يتبع ذلك، ولا تجد اختراقاً واختلافاً إلا عند من ترك ذلك وقدم غيره عليه". (8)
"ولهذا لما كانت الفلاسفة أبعد عن اتباع الأنبياء كانوا أعظم اختلافاً، والخوارج
__________
(1 , 2) - المصدر السابق: ص24.
(3 , 4) - المصدر السابق: ص42.
(5) - المصدر السابق: ص43.
(6) - المصدر السابق: ص41.
(7) - المصدر السابق: ص43.
(8) - المصدر السابق: ص46.

الصفحة 139