كتاب ملامح رئيسية للمنهج السلفي

والمعتزلة والروافض لما كانوا أبعد عن السنة والحديث كانوا أعظم افتراقاً في هذه، لا سيما الرافضة، فإنه يقال: إنهم أعظم الطوائف اختلافاً، وذلك لأنهم أبعد الطوائف عن السنة والجماعة بخلاف المعتزلة فإنهم أقرب إلى ذلك منهم، وكذلك الخوارج أقرب إلى ذلك منهم". (1)
6- "وأيضاً المخالفون لأهل الحديث: هم مظنة فساد الأعمال، إما عن سوء عقيدة ونفاق، وإما عن مرض في القلب وضعف إيمان ففيهم من ترك الواجبات واعتداء الحدود والاستخفاف بالحقوق وقسوة القلب ما هو ظاهر لكل أحد، وعامة شيوخهم يرمون بالعظائم، وإن كان فيهم من هو معروف بزهد وعبادة، ففي زهد بعض العامة من أهل السنة وعبادته ما هو أرجح مما هو فيه. ومن المعلوم أن العلم أصل العمل إلا لشيئين: إما الحاجة وإما الجهل، فأما العالم بقبح الشيء، الغني عنه فلا يفعله، اللهم من غلب هواه عقله، واستولت عليه المعاصي، فذلك لون آخر وضرب ثان". (2)
(فقد حكي عن الجهم بن صفوان: أنه ترك الصلاة أربعين يوماً لا يرى وجوبها" (3) . و"أبلغ من ذلك: أن منهم من يصنف في دين المشركين والردة عن الإسلام كما صنف الرازي كتابه في عبادة الكواكب والأصنام وأقام الأدلة على حسن ذلك ومنفعته ورغب فيه. وهذه ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين وإن كان قد يكون تاب منه وعاد إلى الإسلام". (4)
7- المتكلمون "لم يكن لهم من المعرفة بالحديث ما يعدون به من عوام أهل الصناعة، (5) فضلاً عن خواصها، ولم يكن الواحد من هؤلاء يعرف البخاري
__________
(1) - المصدر السابق: ص46.
(2) - المصدر السابق: ص45.
(3) - المصدر السابق: ص46.
(4) - المصدر السابق: ص47.
(5) - يقول الإمام الذهبي عن حجة الإسلام الغزالي (في سير أعلام النبلاء) ولم يكن له علم بالآثار، ولا خبرة بالسنن النبوية العاصية على العقل. والغزالي نفسه يقول في كتابه رسالة قانون التأويل: وبضاعتي في علم الحديث مزجاة أي قليلة. وانظر مقارنة بين الغزالي وابن تيمية للدكتور محمد رشاد سالم من (سلسلة زاد المسافرين وتنبيه الغافلين) هامش ص8...

الصفحة 140