كتاب ملامح رئيسية للمنهج السلفي

* وبطلان ما ادعاه المتكلمون ظاهر من وجوه منها: (1)
1- أن السلف هم الأعلم بالقرآن الكريم والسنة النبوية حفظاً ودراية وفهماً، والأكثر تمسكاً بما فيهما، لا يعرضون عن الكتاب أو السنة، ولا يرون الهدى إلا فيهما، ولا شك أن هداية القرآن والسنة فوق كل هداية لمن نالها وعمل بها.
2- أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أكمل الخلق وأعلمهم بالحقائق، وأقومهم قولاً وحالاً، ويلزم من ذلك بالقياس العقلي الصحيح عند كل سليم الفطرة أن يكون أعلم الناس بهديه واقتداءً به أن يكون أفضل الخلق.
فإن قيل: في المنتسبين إلى السنة من به تفريط وعدوان. فالجواب: أن ذلك في غيرهم أكثر.
وهذه المخالفات سببها قلة المعرفة بالحديث والسنة، وقلة اتباع ذلك مع ما مع المخالفين من نوع تحقيق لبعض العلم وإحسان لبعض العمل. وبالجملة فهم أرجح من غيرهم وإن وجد بعض التقصير.
3- أن زعم أن الخلف أدركوا من حقائق الأمر الباطنة الغيبية في أمر الخلق والبعث والمبدأ والمعاد وأمر الإيمان بالله واليوم الآخر، والأخلاق التي تزكو بها النفوس وتصلح، دون السلف الصالح هو جهل. فإن السلف أدركوا من ذلك كله النصيب الوافر. والنبي - صلى الله عليه وسلم - بين لهم ذلك كله أتم بيان، محبة لإفادة ذلك، ولقدرته على البيان، وتبليغاً للرسالة، ولحرصه على هدايتهم. فيمتنع أن يكون عند غير علماء الحديث ما ليس عندهم من علم هذا كله.
وإذا لم يكن في الطوائف من هو أعلم بالحقائق وأبين لها منه، وجب أن يكون كل ما يُذَمُّونَ به من جهل بعضهم هو في طائفة الخلف الذام لهم أكثر.
4- أن ادعاء انشغال الصحابة عن تعلم أصول دينهم بالجهاد والدعوة من لوازمه ذم الصحابة، وزعم أنهم لم يحيطوا علماً بأصول دينهم، ونقلوا ما لم يفهموه فهماً كاملاً، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلغهم الكتاب ولم يبين لهم ما يحتاجون إليه في فهمه، ويلزم منه كذلك: أنهم نقلوا للتابعين علماً لم يتقنوه، وأخذ عنهم
__________
(1) - لمزيد من البيان راجع فتاوى ابن تيمية جـ11 / 366 – 373.

الصفحة 144