كتاب ملامح رئيسية للمنهج السلفي

السياسية والاجتماعية والعلمية، وتنوع نشاطاته، كان نتيجة ذلك الإيمان بالوحي". (1)
"والمقصود أنه لدى السلف – الأولين – من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتابعيهم بإحسان، كان وجود الوحي – مع توفر العقل – السبيل إلى قيام حياة إنسانية تتحلى في كل جوانبها بالكمال – الممكن بشريا – آمنوا بهذا في وعيهم، وتحققوه في حياتهم. فلم يكن وجودهما معاً مشكلة، بل إن المشكلة، في فقدهما أو فقد أحدهما:
حيث إن فقدان الوحي يحرم العقل من الهادي الذي يدفعه في مجالات العلم، ويحدد له غايات حركته ويرسم له الضوابط التي يحقق بالتزامه بها إنتاجاً مثمراً.
كما أن فقدان العقل أو فساده: يعني أن لا يتحقق لتعاليم الوحي وجودها الواقعي في حياة الناس. فتبقى هذه الحياة دون مستواها الإنساني المأمول". (2)
فإن قيل: كثيرون يظنون أن التعارض يقع أحياناً بين العقل والشرع، ويتشككون عندئذ في القول بضرورة موافقة العقل للشرع والشرع للعقل؟
والجواب:
أن الدليل الثابت شرعاً إما أن يكون قطعياً في دلالته وإما أن يكون ظنياً.
والأمر الثابت عقلاً إما أن يكون قطعياً لا اختلاف بين الناس فيه وإما أن يكون ظنياً محل اختلاف واجتهاد في الأخذ واجتهاد في الأخذ به أو تركه. وعلى هذا:
فيستحيل أن يتناقض قطعيان أياً كان مصدرهما، العقل أو الشرع. لأن الدليل القطعي هو الذي يجب ثبوت مدلوله ولا يمكن أن تكون أن تكون دلالته باطلة.
لكن يمكن أن يتعارض قطعي وظني وهنا يقدم القطعي أيا كان مصدره على الظني أيا كان مصدره.
كما يمكن أن يتعارض ظنيان، وهنا يجب إعمال الجهد في المفاضلة بينهما بطرق الترجيح المعتبرة.
__________
(1) - السلفية وقضايا العصر: ص197 – 198.
(2) - المرجع السابق: ص199

الصفحة 152