وهذا التحريف ثابت في القرآن الكريم باستفاضة:
فمنه تحريف بالكتابة:
قال تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} (البقرة: 79) .
ومنه تحريف اللسان:
قال تعالى: {وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} (آل عمران: 78) .
ومنه تحريف للمعاني:
قال تعالى: {يحرفون الكلم من بعد مواضعه} (المائدة: 41) .
والديانة النصرانية مبناها على تقليد رجال الدين والكنيسة واتباعهم فيما يحرمون ويحللون: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} (التوبة: 31) وفي ظل تحريف الكتب المقدسة ومعانيها وضع الأحبار والرهبان لأتباعهم النصارى ضلالات وجهالات إما أخذاً من نص محرف أو الاجتهاد المبني على نص محرف، وبالتالي نسبوا للنصرانية الحقة ما ليس منها، وعادوا به بعد ذلك العلم والعلماء حتى صارت النصرانية المحرفة في جهة والعالم التجريبي الثابت من جهة، لذا لم تجد أوروبا بدًّا من رفض الدين بالكلية أو تحجيمه داخل جدران الكنيسة لا يتعداها في ظل مفهوم جديد عن الدين ودوره في الحياة.
* أما في الإسلام: فالتحريف منتفي، إذ تكفل عز وجل بحفظ هذا الدين بحفظ كتابه الكريم من التحريف والتبديل، كما أنه عز وجل هيأ لهذه الأمة من حفظ لها سنة نبيها - صلى الله عليه وسلم - عبر القرون الطويلة، فصارت أهم مصادر هذا الدين باقية نقية دون تحريف. ومن هنا يمتنع أن يتعارض العلم الصحيح مع الوحي الثابت متمثلاً في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.
وهذا يفسر لنا لماذا لم يعرف العالم الإسلامي عبر تاريخه الطويل هذا الصراع بين العلم والدين.