- إن أوروبا عندما أقصت النصرانية المحرفة كدين عن الحياة، وأخذت بالعلم طريقها إلى التحضر، فقدت نور الوحي وهداه، ومن ثم كونت حضارة مادية بحتة، آلت بها إلى تسخير العلم في الشر كما تسخره في الخير، إلى جانب فقد التمسك بالقيم الأخلاقية والإنسانية في التعاملات العالمية، حتى صارت الدول الأوروبية المتحضرة تستعمر الشعوب الضعيفة، وتذيقها ألوان القهر والإذلال وتستغل خيراتها تنهب ثرواتها، وتستعبد رجالها وتستبيح أعراضها، فإن أجبرت على الخروج من تلك البلاد إجباراً سعت بشتى الوسائل إلى ربط اقتصاد هذه الدول باقتصادها، واستغلال حاجاتها إلى تقدمها العلمي في غزوها فكرياً وثقافياً. ليسهل السيطرة عليها بعد ذلك. كما هو معلوم مشاهد.
* إن الأخذ بأسباب العلم والتقدم العلمي بالصورة التي نراها الآن في العالم الغربي هو جانب إيجابي ينبغي الاقتداء بأوروبا فيه، أما افتقاد تعاليم السماء ونور الوحي وهدى الدين فجانب سلبي يهدد بتدمير هذه الحضارة بيد أبنائها وينبغي أن نتجنب اتباع أوروبا فيه.
فإن قيل: وهل يظل الدين الإسلامي واجب الاتباع في كل عصر وزمان وهو رسالة قد مضى عليها أكثر من أربعة عشر قرناً تغيرت فيها جوانب الحياة وتطورت البشرية فيها تطور البشرية في جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية؟
والجواب:
الإسلام رسالة عالمية لكل البشر بلا استثناء، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - رسول لكل الناس من زمان البعثة وحتى قيام الساعة فهو خاتم المرسلين، ولا نبي ولا رسول بعده، ولا وحي منزل بعده، وهذا يعني وجوب اتباع شريعة الإسلام والالتزام بها في كل عصر ومصر، وحتى نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان وقيام الساعة.
وهذا مما قررته النصوص الشرعية العديدة:
قال تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً} (الأعراف: 158)
قال تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً} (سبأ: 28) . والمراد: إلا إلى جميع الخلائق من المكلفين.