متنوعة، صهرتها جميعا في بوتقة واحدة، خرجت للعالم حضارة زاهية متفردة لها قيمها ومبادؤها وأخلاقياتها إلى جانب التقدم العلمي والحضارة المادي.
فعموم الشريعة الإسلامية في قواعدها وأحكامها ومبادئها، التي تحقق مصالح الناس في كل عصر ومكان، وتفي بحاجاتهم مهما بلغ المجتمع البشري مما يؤهلها للبقاء والاستمرار.
والمتأمل الأحوال الشريعة يرى حرص الشريعة على مصالح الناس الحقيقية ودرء المفاسد عنهم لتحقيق المنافع العاجلة والآجلة الدنيوية والأخروية.
ومن مميزات الشريعة كذلك تشريع الرخص عند وجود المشقات في تطبيق الأحكام عند الضرورة بقدرها، وإباحة الفطر في رمضان للمسافر والمريض...إلخ.
ولا شك أن هذه الرخص ضرب من ضروب رعاية المصالح ودرء المفسدة عن الناس.
وباستقرار أحكام الشريعة وجد أنها تراعي مصالح العباد التي تتعلق بأمور ضرورية وحاجية وتحسينية. فالضرورية هي التي لا قيام لحياة الناس بدونها وإن فاتت يختل نظام الحياة وهذه الضرورات هي: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال.
والحاجيات هي التي يحتاجها الناس لتحقيق اليسر والسعة في عيشهم فإذا فاتتهم وقع الناس في الضيق والحرج.
أما التحسينات فهي التي ترجع إلى محاسن العادات ومكارم الأخلاق فإن فاتت فقدت حياة الناس النهج القويم السليم والعادات الكريمة.
كل هذه المصالح قامت أحكام الشريعة على تحصيلها وتحقيقها في المجتمع.
كما تمتاز الشريعة بمبادئها العامة غير التفصيلية التي صيغت بكيفية تيسر تطبيقها من زمان إلى زمان، كمبدأ الشورى، والمساواة والعدالة. إلى جانب الأحكام التفصيلية فيما يجب ألا يتغير من زمان إلى زمان، كأحكام العقيدة وتفاصيل العبادات كالصلاة والصيام والحج وعلاقات الأفراد داخل المجتمع كتنظيم الأسرة وكيفية الزواج والحضانة والميراث والطلاق والنفقة.