كتاب ملامح رئيسية للمنهج السلفي

من الآيات الدالة عليه وعلى وحدانيته وقدرته وعلمه وغير ذلك مما أرشد العباد إليه ودلهم عليه، كما بين أيضاً ما دل على نبوة أنبيائه، وما دل على المعاد، فهذه المطالب هي شرعية من جهتين: من جهة أن الشارع أخبر بها، ومن جهة أنه بين الأدلة العقلية التي يستدل بها عليهما، والأمثال المضروبة في القرآن هي أقيسة عقلية، وقد بسط في غير موضع، وهي أيضاً عقلية من جهة أن تعلم بالعقل أيضاً". (1)

من أقوال العلماء في ذم علم الكلام والانشغال به (*)

قال الشافعي رحمه الله: "لأن يبتلى العبد بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك خير له من أن ينظر في علم الكلام". وقال: "حكمي في علماء الكلام أن يضربوا بالجريد ويطاف بهم في العشائر والقبائل ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام". وقال أيضاً.
كل العلوم سوى القرآن مشغلة... إلا الحديث والفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا... وما سوى ذلك وسواس الشياطين
وقال الإمام أحمد رحمه الله: "لا يفلح صاحب كلام أبداً وعلماء الكلام زنادقة".
وعن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة رحمهما الله أنه قال لبشر المريسي: "العلم بالكلام هو الجهل، والجهل بالكلام هو العلم،، وإذا صار الرجل رأساً في الكلام قيل زنديق أو رمي بالزندقة". وقوله: "الجهل بالكلام هو العلم" أراد اعتقاد عدم صحته فإن ذلك علم نافع، أو أراد به الإعراض عنه، أو ترك الالتفات إلى اعتباره، فان ذلك يصون علم الرجل وعقله، فيكون علماً بهذا الاعتبار. والله أعلم.
__________
(1) - نقلاً عن المرجع السابق: ص20.
(*) يراجع في ذلك:
أضواء البيان للشنقيطي في تفسير قوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} (محمد:24) .
مقدمة العقيدة الطحاوية ط. الشيخ أحمد شاكر.
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم لابن الوزير اليماني جـ2/ص168. المطبعة السلفية القاهرة سنة 1385هـ. ولمزيد من التفصيل راجع: "منهاج السنة النبوية" و"بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول" و"كتاب النبوات" و"الفتوى الحموية" كلها لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وكذلك "الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة" و"اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية" كلاهما لابن القيم.

الصفحة 51