كتاب المحكم والمحيط الأعظم (اسم الجزء: 4)

لِكافِرٍ تاهَ ضَلالاً أَبْهَمُهْ
فَقيل فِي تَفْسِيره: أبهَمُه: قلبه، وَأرَاهُ أَرَادَ أَن قلب الْكَافِر مصمت لَا يتخلله وعظ وَلَا إنذار.
والبُهْمَة: الشجاع، وَقيل: هُوَ الْفَارِس الَّذِي لَا يدْرِي من أَيْن يُؤْتى لَهُ من شدَّة بأسه، وَقيل: هم جمَاعَة الفرسان. قَالَ ابْن جني: البُهْمَةُ فِي الأَصْل مصدر وصف بِهِ، يدل على ذَلِك قَوْلهم: هُوَ فَارس بهمة، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وأشهِدوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ) فجَاء على الأَصْل، ثمَّ وصف بِهِ، فَقيل: رجل عدل، وَلَا فعل لَهُ، وَلَا يُوصف النِّسَاء بالبُهْمَة.
والبَهِيمُ: مَا كَانَ لونا وَاحِدًا لَا يخالطه غَيره سوادا كَانَ أَو بَيَاضًا.
والمُبْهَم من الْمُحرمَات: مَا لَا يحل بِوَجْه وَلَا سَبَب، كتحريم الْأُم وَالْأُخْت وَمَا أشبهه.
وَقيل: البَهِيمُ: الْأسود.
والبَهِيمُ من الْخَيل: الَّذِي لَا شية فِيهِ، الذّكر وَالْأُنْثَى فِي ذَلِك سَوَاء.
والبَهِيمُ من النعاج: السَّوْدَاء الَّتِي لَا بَيَاض فِيهَا.
وَالْجمع من كل ذَلِك بُهْمٌ، وبُهُمٌ، فَأَما قَوْله فِي الحَدِيث: " يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة بُهْماً " فَمَعْنَاه انه لَيْسَ بهم شَيْء مِمَّا كَانَ فِي الدُّنْيَا نَحْو البرص وَالْعَرج، وَقيل: بل عُرَاة لَيْسَ عَلَيْهِم من مَتَاع الدُّنْيَا شَيْء.
وَصَوت بَهيمٌ: لَا تَرْجِيع فِيهِ.
والإبْهام من الْأَصَابِع مَعْرُوفَة، وَقد تكون فِي الْيَد والقدم، وَحكى اللحياني إِنَّهَا تذكر وتؤنث، قَالَ:
إِذا رَأَوْنِي أطالَ اللهُ غَيْظَهُمُ ... عَضُّوا مِنَ الغَيْظِ أطرافَ الأباهيِمِ
وَأما قَول الفرزدق:
فَقَدْ شَهِدَتْ قَيْسٌ فَمَا كَانَ نَصْرُها ... قُتَيْبَةَ إِلَّا عَضَّها بالأباهِمِ
فَإِنَّمَا أَرَادَ الأباهِيمَ، غير انه حذف، لِأَن القصيدة لَيست مردفة، وَهِي قصيدة مَعْرُوفَة.

الصفحة 339

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text