كتاب المحكم والمحيط الأعظم (اسم الجزء: 4)

تكون أصلا، وَتَكون الْيَاء هِيَ الزَّائِدَة، فعلى هَذَا تكون الْكَلِمَة فَعْيَلَةً، وَذهب فِي ذَلِك مذهبا من الِاشْتِقَاق حسنا لَولَا شَيْء اعْتَرَضَهُ، وَذَلِكَ انه قَالَ: يُقَال ضاهَيْتُ زيدا وضاهَأْتُ زيدا، بِالْيَاءِ والهمزة، قَالَ: والضَّهْيَأَةُ: هِيَ الَّتِي لَا تحيض، وَقيل: الَّتِي لَا ثدي لَهَا، قَالَ: وَفِي هذَيْن معنى المُضاهَأَةِ، لِأَنَّهَا قد ضاهَأَتِ الرِّجَال بِأَنَّهَا لَا تحيض، كَمَا ضاهَأَتُهم بِأَنَّهَا لَا ثدي لَهَا، قَالَ: فَيكون ضَهْيَأَةٌ فَعْيَلَةً من ضاهَأْتُ بِالْهَمْز، قَالَ ابْن جني: هَذَا الَّذِي ذهب إِلَيْهِ من الِاشْتِقَاق معنى حسن، وَلَيْسَ يعْتَرض قَوْله شَيْء، إِلَّا انه لَيْسَ فِي الْكَلَام فَعْيَلٌ بِفَتْح الْفَاء، إِنَّمَا هُوَ فِعْيَلٌ، بِكَسْرِهَا، نَحْو حذيم وطريم وغرين، وَلم يَأْتِ الْفَتْح فِي هَذَا الْفَنّ ثبتا، إِنَّمَا حَكَاهُ قوم شاذا.
وَالْجمع ضُهْىٌ، ضَهِيَتْ ضَهىً.
وَقَالَت امْرَأَة للحجاج فِي ابْنهَا وَهُوَ مَحْبُوس: إِنِّي أَنا الضَّهْياءُ الذَّنَّاء، فالضَّهْياءُ هُنَا: الَّتِي لَا تَلد وَإِن حَاضَت، والذناء الْمُسْتَحَاضَة، وَقد أَنْعَمت تَعْلِيل هَذِه الْكَلِمَة نِهَايَة الشَّرْح فِي الْكتاب الْمُخَصّص.
والضَّهْيا مَقْصُور: الأَرْض الَّتِي لَا تنْبت، وَقيل: هُوَ شجر عضاهي لَهُ برمة وعلفة، وَهِي كَثِيرَة الشوك، وعلفها أَحْمَر شَدِيد الْحمرَة، وورقها مثل ورق السمر.
وضُهاءٌ: مَوضِع، قَالَ الْهُذلِيّ:
لَعَمْرُكَ مَا إنْ ذُو ضُهاءٍ بهَيِّنٍ ... عَليَّ وَمَا أعطَيتُه سَيْبَ نائِلي
وَإِنَّمَا قضينا على أَن همزَة ضهاء يَاء، لكَونهَا لاما مَعَ وجودنا لضَهْيَإٍ وضَهْياءَ.

الْهَاء وَالسِّين وَالْيَاء
الهَيْسُ من الْكَيْل: الْجزَاف، وَقد هاسَ.
وهاسَ من الشَّيْء هَيْساً: أَخذ مِنْهُ بِكَثْرَة.
وهاسَ يَهِيس هَيْساً: سَار أيَّ سير كَانَ، حَكَاهُ أَبُو عبيد، قَالَ:
إحدَى لَياليك فَهِيسِي هِيسِي
لَا تَنْعَميِ اللَّيْلَةَ بالتَّعْرِيسِ

الصفحة 369

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text