كتاب المحكم والمحيط الأعظم (اسم الجزء: 4)

تَعَرَّضَتْ لِي بِمَكانٍ خِلِّي
فخِلِّى هَاهُنَا مَرْفُوعَة الْموضع بتعرضت، كَأَنَّهُ قَالَ: تعرضت لي خِلِّي بمَكَان خِلْوٍ أَو غير ذَلِك، وَمن رَوَاهُ " بمَكَان حل " فَحل هُنَا من نعت الْمَكَان، كَأَنَّهُ قَالَ: بمَكَان حَلَال.
والخَلِيلُ، كالخِلِّ، وَقَوْلهمْ: إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام خَلِيل الله، قَالَ ابْن دُرَيْد: الَّذِي سَمِعت فِيهِ أَن معنى الْخَلِيل: الَّذِي أصفى الْمَوَدَّة وأصحها، قَالَ: وَلَا أَزِيد فِيهِ شَيْئا، لِأَنَّهَا فِي الْقُرْآن، يَعْنِي: (وَاتَّخذَ اللهُ إبرَاهِيمَ خَلِيلاً) وَالْجمع أخِلاَّءُ وخُلاَّنٌ، وَالْأُنْثَى خَلِيلَةٌ، وَالْجمع خليلات وخلائل، وَقَول سَاعِدَة ابْن جؤية:
بِأصْدَقَ بَأساً مِنْ خَليلِ ثَمِينَةٍ ... وأمْضَى إِذا مَا أفْلَطَ القائِمَ اليَدُ
إِنَّمَا جعله خليلها لِأَنَّهُ قتل فِيهَا، كَمَا قَالَ الآخر:
لمَّا ذَكَرْتُ أَخا العِمقَى تأوَّبَنِي ... هَمِّي وأفْرَدَ ظَهْرِي الأغلَبُ الشِّيحُ
وخَلِيلُ الرجل: قلبه، عَن أبي العميثل الْأَعرَابِي، وَأنْشد:
ولَقَد رَأى عَمرٌو سوادَ خَلِيلِه ... مِنْ بَينِ قائِمِ سَيْفِه والمِعصَمِ
وَقَوله أنْشدهُ أَبُو العميثل أَيْضا:
إِذا رَيْدَةٌ مِنْ حَيثُ مَا نَفَحَتْ لَهْ ... أتاهُ بِرَيَّاها خَلِيلٌ يُوَاِصُلُهْ
فسره ثَعْلَب فَقَالَ: الْخَلِيل هُنَا الْأنف.
والخَلُّ: المهزول، والسمين، ضد، يكون فِي النَّاس وَالْإِبِل، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الخَلُّ: الْخَفِيف الْجِسْم، وَأنْشد هَذَا الْبَيْت الْمَنْسُوب إِلَى الشنفري أَو تأبط شرا:
سَقِّنِيها يَا سَوادَ بْنَ عَمْرٍو ... إنَّ جِسْميِ بَعْدَ خالِي لخَلُّ
وَالْأُنْثَى خَلَّةٌ، خَلَّ لَحْمُه يَخِلُّ ويَخُلُ خَلاًّ وخُلُولاً، واخْتَلَّ، وَذَلِكَ فِي الهزال خَاصَّة،

الصفحة 517

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text