كتاب المحكم والمحيط الأعظم (اسم الجزء: 4)

والخَلْقُ: الْكَذِب، وخَلَق الْكَذِب يَخْلُقُه وتَخَلَّقَه واخْتَلَقَه: ابتدعه، وَقَوله تَعَالَى: (إنْ هَذا إلاَّ خُلُقُ الأَوَّلينَ) وقريء خُلُقُ الْأَوَّلين، وخَلْقُ الْأَوَّلين، فَمن قَالَ: خَلْقُ الْأَوَّلين، فَمَعْنَاه كذب الْأَوَّلين، وخُلُق الْأَوَّلين قيل: شِيمَة الْأَوَّلين، وَقيل: عَادَة الْأَوَّلين، وَمن قَرَأَ: خَلْقُ الْأَوَّلين: فَمَعْنَاه افتراء الْأَوَّلين.
وخَلَق الشَّيْء خُلوقاً وخُلوقةً، وخَلُقَ خَلاَقةً، وخَلِقَ، وأخْلقَ، واخْلَوْلق: بلَى قَالَ:
هاجَ الهَوَى رَسْمٌ بِذاتِ الغَضا ... مُخْلَوْلِقُ مُسْتَعْجِمٌ مُحْوِلُ
وَشَيْء خَلَقٌ: بَال، الذّكر وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء، يُقَال: ثوب خلق، وَمِلْحَفَة خلق، وَدَار خلق، قَالَ اللحياني: قَالَ الْكسَائي: لم نسمعهم قَالُوا: خلقَة فِي شَيْء من الْكَلَام، وجسم خلق، ورمة خلق، قَالَ لبيد:
والنِّيبُ إنْ تَعْرُ مِنِّي رِمَّةً خََلقاً ... بَعدَ المَماتِ فَإِنِّي كُنْتُ أتَّئِرُ
وَالْجمع خُلْقانٌ وأخْلاقٌ، وَقد يُقَال: ثوب أَخْلَاق، يصفونَ بِهِ الْوَاحِد، كَمَا قَالُوا: ثوب أكياش وحبل أرمام، وَهَذَا النَّحْو كثير، وَكَذَلِكَ ملاءة أَخْلَاق، وبرمة أَخْلَاق، عَن اللحياني، أَي نَوَاحِيهَا أَخْلَاق، وَقَالَ: وَهُوَ من الْوَاحِد الَّذِي فرق ثمَّ جمع، قَالَ: وَكَذَلِكَ حَبل أَخْلَاق، وقربة أَخْلَاق، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَحكى الْكسَائي: أَصبَحت ثِيَابهمْ خلقاناً وخلقهم جددا، فَوضع الْوَاحِد مَوضِع الْجمع الَّذِي هُوَ الخُلْقان.
وأخْلَق الدَّهْر الشَّيْء: أبلاه، وَكَذَلِكَ أخلق السَّائِل وَجهه، وَهُوَ على الْمثل.
وأخْلَقَه خَلَقاً: أعطَاهُ إِيَّاه. وَحكى ابْن الْأَعرَابِي: بَاعه بيع الخَلَقِ، وَلم يفسره، وَأنْشد:
أبْلِغْ فَزارَة أنِّي قَدْ شَرَيْتُ لَهَا ... مَجْدَ الحَياةِ بِسيْفِي بيْعَ ذِي الخَلَقِ
والأخْلَقُ: اللين الأملس.
وهضبة خَلْقاءُ: مصمتة ملساء لَا نَبَات بهَا. وَقَول عمر رَحمَه الله: لَيْسَ الْفَقِير الَّذِي لَا مَال لَهُ، إِنَّمَا الْفَقِير الأخْلَقُ، يَعْنِي الأملس من الْحَسَنَات، الَّذِي لم يقدم لآخرته شَيْئا يُثَاب عَلَيْهِ، كَقَوْل النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: " لَيْسَ الرقوب الَّذِي لَا يبْقى لَهُ ولد، وَإِنَّمَا الرقوب الَّذِي لم يقدم من وَلَده شَيْئا ".

الصفحة 537

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text