كتاب المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي (اسم الجزء: 2)
النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى أَبِيهِ يُسحب حَتَّى أُلْقِيَ فِي الْقَلِيبِ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ -صَلَّى الله عليه وسلم- فلما رَآهُ قَدْ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ فَقَالَ: "يَا أَبَا حُذَيْفَةَ، كَأَنَّهُ سَاءَكَ مَا صَنَعْنَا بِعُتْبَةَ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يُشْبِهُ عُتْبَةَ فِي عَقْلِهِ وَفِي شَرَفِهِ، فَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَصْرَعَهُ سَاءَنِي ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَيْرًا.
فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، خَرَجَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَمِعَهُ النَّاسُ وَهُوَ يُنَادِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ: "يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَيَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أَوَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكَمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا". قَالَ: فَنَادَاهُ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُنَادِي قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا؟! قَالَ: "وَاللهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يستطيعون أن يجيبوا".
__________
= لكن الحديث مخرج في "الصحيحين" وغيرهما من كتب السنة، ولم أقف فيه على وقوف أبي حذيفة: "وأبوه يسحب أمامه في القليب".
أخرجه البخاري من طريق قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك فذكر نحو هذا الحديث، وأخرجه مسلم "ص2204".
وأخرجه مسلم كذلك من حديث ثابت عن أنس "ص2202-2203"، وأحمد "3/ 104 و182 و220 و263 و287، "4/ 29" وليس عندهم قصة وقوف أبي حذيفة وأبوه يسحب في القليب.
وقال الحافظ في "الفتح" ما حاصلة أن أمية بن خلف لم يكن في القليب لأنه كان ضخما فانتفخ فألقوا عليه من الحجارة والتراب ما غيبه.
وقد أخرج ذلك ابن إسحاق من حديث عائشة.
قال الحافظ: لكن يجمع بينهما بأنه كان قريبا من القليب فنودي فيمن نودي. "فتح". "7/ 302" وانظر حديث "1303".