كتاب المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي (اسم الجزء: 2)
عَدَّتِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، وَقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَرِيَّةً قَبْلَ ذَلِكَ، فَجِيءَ بِهِمْ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ طُلْسٌ، تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: اذْهَبُوا بهم إلى نهر البيذخ، فَغُمِسُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، قَالَتْ: وَأُتُوا بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَعَدُوا عَلَيْهَا، وَجِيءَ بِصَحْفَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا "بُسْرٌ"1 فأكلوا من [بسره] 2 مَا شَاءُوا، فَمَا يُقَلِّبُونَهَا لُوَجْهٍ3 إِلَّا أَكَلُوا مِنْ فَاكِهَةٍ مَا شَاءُوا. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأكَلْتُ مَعَهُمْ، فَجَاءَ الْبَشِيرُ مِنْ تِلْكَ السَّرِيَّةِ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ كَذَا، وَكَانَ كَذَا، وَأُصِيبَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ حَتَّى عَدَّ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، قَالَ: "عَلَيَّ بِالْمَرْأَةِ". فَجَاءتْ فَقَالَ: "قُصِّي رُؤْيَاكَ عَلَى هَذَا". فَقَالَ الرَّجُلُ: هُوَ كَمَا قَالَتْ، أُصِيبَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ.
1274- ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، قال: كنا عند أنس، وَكَتَبَ كِتَابًا بَيْنَ أَهْلِهِ، وَقَالَ: اشهدوا معشر القراء. قالت ثَابِتٌ: فَكَأَنِّي كَرِهْتُ ذَاِك، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، لَوْ سَمَّيْتَهُمْ بأسمائهم. قال: وما بأس أن أقول لَكُمْ: قُرَّاءُ؟ أَفَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ إِخْوَانِكُمُ الَّذِينَ كُنَّا نُسَمِّيهِمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْقُرَّاءَ، -فَذَكَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعِينَ- فَكَانُوا إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ انْطَلَقُوا إِلَى مُعَلِّمٍ لَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، فَيَدْرُسُونَ فِيهِ القُرآنَ، حَتَّى يُصْبِحُوا، فَإِذَا أَصْبَحُوا، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ قُوَّةٌ اسْتَعْذَبَ مِنَ الْمَاءِ، وَأَصَابَ مِنَ الْحَطَبِ، وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ سَعَةٌ اجْتَمَعُوا فَاشْتَرَوُا شَّاةً فأَصْلَحُوهَا، فَيُصْبِحُ ذَلِكَ مُعَلَّقًا بِحُجَرِ
__________
1274- صحيح:
وانظر صحيح البخاري في المغازي "7/ 378".
1 في "م": بسرة.
2 من "م" وفي المطبوع: "بسر".
3 في "م": بروحه.
الصفحة 270