والمقتول بالبندق حرام باتفاق المسلمين، وأن أدرك حيا وذكى فحلال (1) .
وإذا جرح الصيد فغاب وليس فيه إلا سهمه فإنه يحل له على الصحيح من أقوالهم وبه أفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سأله عدي بن حاتم: "إن نرمي الصيد فنقتفي أثره اليومين والثلاثة، ثم نجده ميتا وفيه سهمه؟ فقال: إن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل" وفي حديث أبي ثعلبة الخشني: "إذا رميت بسهمك فغاب ثلاثة أيام وأدركته فكل ما لم ينتن" فهذان الحديثان الصحيحان، الأول في البخاري والثاني في مسلم عليهما اعتمد العلماء، فإن كلاهما أفتى به النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن أفتى بغير ذلك فلم يبلغه الحديث، وأما إذا أنتن فيكره أكله (2) .
والتحقيق أن المرجع في تعليم الفهد إلى أهل الخبرة، فإن قالوا: إنه من جنس تعليم الصقر بالأكل ألحق به، وإن قالوا: إنه تعلم بترك الأكل كالكلب ألحق به.
وإذا أكل الكلب بعد تعلمه لم يحرم ما تقدم من صيده، ولم يبح ما أكل منه (3) .
وما أكل منه الكلب لا يؤكل في أصح قولي العلماء، ولا يحرم على ما تقدم في أصح قولي العلماء أيضًا (4) .
__________
(1) مختصر الفتاوى (520) ، ف (2/ 402) أما بندق الرصاص هذه فليس هي المقصودة بالجلاهق.
(2) مختصر الفتاوى (519، 520) ، ف (2/ 402) .
(3) اختيارات (323) ، ف (2/ 402) .
(4) مختصر الفتاوى (520) ، ف (2/ 402) .