كتاب المنهج المسلوك في سياسة الملوك

الْأُمُور بِلَا احتيال قبل التَّدْبِير بل بِالنّظرِ وَالْقِيَاس من الْمُدبر لَهَا
الثَّانِي تَدْبِير وإبرام الْأُمُور بعد الإحتيال فِيهَا وَوضع الْأُصُول لَهَا الثَّالِث تَدْبِير معرفَة الْوُقُوف على الْأَمر الَّذِي لَا يُوجد فِيهِ للتدبير حِيلَة حَتَّى يصير إِلَى مَا صَار إِلَيْهِ ثمَّ يطْلب الْحِيلَة فِيهِ بعد ذَلِك
الرَّابِع تَدْبِير مَا لَا حِيلَة فِيهِ وَاعْلَم أَن أفضل هَذِه القوات قُوَّة التَّدْبِير فَأَما الْأَمر الَّذِي لَا حِيلَة فِيهِ وَلَا رفق فَالْحِيلَةُ فِيهِ الصَّبْر واللين لِأَن متعاطي الشدَّة فِيهِ يَنْقَلِب الضَّرَر عَلَيْهِ إِذا لم يرفق
أَلا ترى أَن ذَا الْقُوَّة بقوته لَو حاول سباحة فِي المَاء على لينه لم يقطعهُ بقوته حَتَّى يبهره
وَاعْلَم أَن قِتَالهمْ يُخَالف قتال الْمُشْركين من تِسْعَة اوجه
أَحدهمَا لَا يهجم عَلَيْهِم غرَّة وَلَا بياتا وَيجوز ذَلِك فِي قتال الْمُشْركين
الثَّانِي أَن يقْصد بِقَتْلِهِم ردهم وردعهم ورجوعهم إِلَى الْحق وَلَا يعمد إِلَى قَتلهمْ
الثَّالِث يقاتلهم مُقْبِلين ويكف عَنْهُم مُدبرين

الصفحة 223