كتاب مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (اسم الجزء: 2)

678- (20) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رجل: ((يارسول الله! إن المؤذنين يفضلوننا. فقال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعط)) رواه أبوداود.
{الفصل الثالث}
679- (21) عن جابر، قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء. قال الراوي: والروحاء من المدينة: على ستة وثلاثين ميلاً)) رواه مسلم
680- (22) وعن علقمة بن وقاص، قال: ((إني لعند معاوية، إذ أذن مؤذنه، فقال معاوية. كما قال مؤذنه، حتى إذا قال: حي على الصلاة؛
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقال الحافظ: صدوق سيء الحفظ. والحديث أخرجه أيضاً ابن خزيمة. وابن حبان في صحيحهما، والحاكم (ج1: ص198) وقال: هذا حديث ينفرد به موسى بن يعقوب، ووافقه الذهبي، وأخرجه مالك في الموطأ موقوفاً.
678- قوله: (يفضلوننا) بفتح الياء وضم الضاد، أي يحصل لهم فضل ومزية علينا في الثواب بسبب الأذان، والظاهر أنه خبر، يعني فما تأمرنا به من عمل نلحقهم بسببه؟. (قل كما يقولون) أي إلا عند الحيعلتين لما تقدم فيحصل لك الثواب مثله، ثم أفاد زيادة على الجواب بقوله. (فإذا انتهيت) أي فرغت من الإجابة. (فسل) أي أطلب من الله حينئذٍ ما تريد. (تعط) بغير هاء في آخره، وفي أبي داود: تعطه، بزيادة الهاء، أي يقبل الله دعاءك ويعطيك سؤالك. (رواه أبوداود) وسكت عنه، وأقره المنذري، وأخرجه أيضاً النسائي في عمل اليوم والليلة، وابن حبان في صحيحه، وقالا: تعط، بغير هاء.
679- قوله: (حتى يكون مكان الروحاء) بفتح الراء بالحاء المهملة وبالمد، أي يبعد الشيطان من المصلى بعد ما بين لمكانين. والتقدير: يكون الشيطان مثل الروحاء في البعد، قاله الطيبي. ولفظ إسحاق في مسنده: حتى يكون بالروحاء، فيه بيان غاية بعد الشيطان من المدينة عند سماعه النداء بالصلاة. (قال الراوي) المراد به أبوسفيان طلحة بن نافع الراوي من جابر كما هو مصرح به في رواية مسلم. (والروحاء من المدينة) أي إلى مكة. (على ستة وثلاثين ميلاً) أي اثني عشر فرسخاً. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً البغوي في شرح السنة (ج2: ص276) .
680- قوله: (وعن علقمة بن وقاص) الليثي المدني ثقة ثبت من كبار التابعين، أخطأ من زعم أن له صحبة. قيل: إنه ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذا ذكره المصنف في الصحابة، مات في خلافة عبد الملك بن مروان. (إني لعند معاويه) أي ابن أبي سفيان. (إذ) بسكون الذال. (أذن مؤذنه) أي الخاص لمسجده. (حي على الصلاة) بالهاء على الوقف.

الصفحة 378