كتاب منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب
وقال تعالى: {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (¬١)، فمن هنا وجب حق المدعو في أن لا يترك لكي لا تكون حسرة عليه وحسرة على الداعية نفسه. وقد دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأحوال، فكان يدعو أول الأمر في السر، ثم في العلن، وكان يدعو في بيته وفي عشيرته وفي مكة وفي الطائف والمدينة وعلى كل حال كان عليه المدعو. فها هو - صلى الله عليه وسلم - يدعو ابن اليهودي وهو على فراش المرض، وكذلك كان الأنبياء - عليهم السلام - من قبله، فقد قال الله تعالى على لسان نوح - عليه السلام -: {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا} (¬٢)، ثم قال: {ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (٨) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا} (¬٣)، فدعوة نوح - عليه السلام - لقومه في جميع الأحوال.
كما أننا نجد أن الصحابة - رضي الله عنهم - قد دعوا إلى الإسلام وهم في حالة الضعف وفي حالة القوة وفي الليل والنهار.
فهذه فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد وخباب بن الأرت - رضي الله عنهم - يدعون عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو في حالة غضب وهيجان. وهذا العباس بن عبدالمطلب - رضي الله عنه - يدعو أبا سفيان بن حرب - رضي الله عنه - وذلك في فتح مكة، وأبو سفيان خائف في الليل ينظر إلى جيش الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد راعه كثرتهم وعدتهم، فلم يمنع الموقف العباس من دعوة أبي سفيان - رضي الله عنهم - وهو في هذه الحالة من الفزع والرعب. وهذا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يدعو عمرو بن عبد وِدٍّ وهما حال مبارزة. وأيضاً
---------------
(¬١) سورة نوح، الآية: ٤.
(¬٢) سورة نوح، الآية: ٥.
(¬٣) سورة نوح، الآيتان: ٨ - ٩.