كتاب منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب
{ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} (¬١)، وهو رد لتكذيب المشركين أن يكون القرآن وحياً من عند الله، ومعنى الحق الثاني مقابل الباطل" (¬٢)، وفي قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} (¬٣) تأكيد على ذلك، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
أما الفائدة الثانية: فهي إيمان الصحابة أن الدعوة هي من مهام الرسل وأتباعهم {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}، وقد أتت بعد الحديث عن القرآن مما يؤكد أن الدعوة بالقرآن لها تأثير، يقول الله - سبحانه وتعالى - للرسول - صلى الله عليه وسلم -: "إنما أرسلناك للدعوة والتبليغ "مبشراً" من أطاعنا بالجنة و "منذراً" من عصانا مخوفاً من النار" (¬٤). فارتباط الفائدة الأولى {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} بالفائدة الثانية دليل على مدى تأثير القرآن على المدعو وأنه أنزل للدعوة {مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}.
الفائدة الثالثة: هي تفصيل هذا القرآن {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ}، وتسهيله للقارئ والمستمع، وذلك بأن أنزله الله على مدى ثلاثة وعشرين عاماً مبيناً مفسراً ومفصلاً واضحاً ولم ينزل دفعة واحدة (¬٥). وهذا ما يسهله للداعي والمدعو، وهو ما فعله صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومن الآيات أيضاً قوله تعالى:
---------------
(¬١) سورة البقرة، الآية: ٢.
(¬٢) التحرير والتنوير، ابن عاشور، المجلد السادس، الجزء الخامس عشر، ص ٢٢٩.
(¬٣) سورة النمل، الآية: ٦.
(¬٤) أيسر التفاسير، أبو بكر الجزائري، ٣/ ٢٣٢.
(¬٥) انظر: جامع البيان، الطبري، ٧/ ٥٠٧.