كتاب المطالع النصرية للمطابع المصرية في الأصول الخطية
[ترك نقط هاء التأنيث في سجع أو شعر في لغة طىّ]:
ففى جميع ذلك تُسمَّى هاء التأنيث وتُكتب بالهاء، نظرًا للوقوف عليها بها عند جميع العرب سوى طَىّ، حتى إِنها إِذا وقعت في سَجْع أو شِعْر -ولو حديثًا تَمثَّل به الرسول عليه السلام- لا يجوز نَقْطُها.
فمن الحديث قوله في حفر الخندق:
لا هُمَّ لا عَيْشَ إِلا عَيْشُ الآخِرهْ ... فَأَصْلِح الأَنصَارَ والمهاجِرهْ (1)
على بعض الروايات. وكذا قوله عليه السلام في رُقْية الحَسَنَيْن (2): "أَعُوذُ بكَلماتِ الله التَّامَّهْ، مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ وَهَامَّهْ، ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّهْ" (3). وقال القَسْطَلانى (4) في صفحة [291] من الجزء الخامس: "إِن الرُّقْية المذكورة رُوِيتْ بالتاء وبالهاء" (5).
ومن الشعر قول "السُّلَّم":
حَتَّى بَدَتْ لَهُمْ شُمُوسُ المعْرِفَهْ ... رَأَوْا مُخَدّراتها مُنكَشِفَهْ (6)
فلا يجوز نَقْطُ مثل هذه الهاء.
وقد نص النووى (7) في "شرح مسلم" على أن الحديث إِذا كان مُسَجَّعًا
__________
(1) تقدم تخريجه ص 106.
(2) المقصود بالحسنين: الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعًا.
(3) الحديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب أحاديث الأنبياء- باب ثنا موسى ابن إِسماعيل "رقم 3371". وأبو داود في السنن -كتاب السنة- باب في القرآن "رقم 4737". وابن ماجه في السنن -كتاب الطب- باب ما عوذ به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما عُوِّذ به. وأحمد بن حنبل في المسند (5/ 45)، كلهم من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
(4) تقدمت ترجمة القسطلانى ص 55.
(5) إِرشاد السارى لشرح صحيح البخاري، جـ 5 ص 361، قال مؤلفه: "كذا بالتاء في الثلاثة وبالهاء الساكنة".
(6) السلم المنورق في علم المنطق للأخْضرِى ص10 - 12 "مطبوع على هامش حاشية الشيخ إِبراهيم الباجورى على متن السلم".
(7) تقدمت ترجمته ص 54.