كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (اسم الجزء: 1)
وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ «1» .
وقد قسمها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على فواق بين المسلمين «2» ، بعد أن أخرج منها الخمس، حيث نزل في ذلك قرآن: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ «3» .
وأسهم النبي صلّى الله عليه وسلّم لتسعة من الصحابة لم يشهدوا بدرا بسبب تكليفهم من قبله بأعمال في المدينة، أو لأنهم لم يشاركوا لأعذار مباحة مثل إصابتهم وهم في طريقهم إلى بدر بجروح أو كسور مما حرمهم من فرصة المشاركة ومن هؤلاء الصحابي عثمان بن عفان الذي أمره النبي صلّى الله عليه وسلّم بالبقاء في المدينة للعناية بزوجته رقية بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في مرض موتها «4» .
إن اتضاح الحكم الشرعي في شأن الغنائم بعد نزول آيات الأحكام الخاصة بها، وبكيفية توزيعها قد أدى إلى إلغاء الخلاف الذي كان قد حصل حولها، فقد ثاب الناس إلى طاعة الله ورسوله، وقد تم توزيع الغنائم في موضع الصفراء في طريق عودة الجيش الإسلامي إلى المدينة.
أما الأسرى، فقد استشار النبي صلّى الله عليه وسلّم أصحابه في أمرهم، فأشار عليه عمر بن الخطاب بقتلهم ضمانا لقوة الدولة الإسلامية حيث إنهم يشكلون عامل تحدّ وخطورة، ولأنهم أئمة الكفر وصناديد مكة، وأشار أبو بكر الصديق بأخذ الفدية منهم إذ كان يرى أن في ذلك قوة للمسلمين على الكفار، وكان يأمل أن يهديهم الله تعالى للإسلام. وقد أخذ النبي صلّى الله عليه وسلّم برأي أبي بكر، وقد تباين فداء الأسرى، فمن كان ذا مال أخذ فداؤه، وتتناقص الأموال المأخوذة منهم بعد ذلك تبعا لكفاءتهم المالية وقد حفظت لنا المصادر نماذج منها، فمن ذلك أنه استوفى من العباس بن عبد المطلب مائة أوقية من الذهب فداء عنه، ومن عقيل بن أبي طالب ثمانين أوقية، واستوفى من آخرين أربعين أوقية لكل منهم «5» .
ولقد نزل القرآن الكريم بعد ذلك موافقا لرأي عمر، وذلك في قوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ* فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. ثمّ قال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ «6» .
أطلق النبي صلّى الله عليه وسلّم سراح عمرو بن أبي سفيان مقابل إطلاق قريش سراح سعد بن النعمان بن أكال الذي
__________
(1) القرآن الكريم- سورة الأنفال، الآية/ 1، الطبري- التفسير 13/ 367- 371، ابن هشام- السيرة 1/ 344، الحاكم- المستدرك 2/ 326، أحمد- الفتح الرباني 14/ 72.
(2) أي بالتساوي بين المقاتلين المسلمين في بدر، أحمد- المسند (الفتح الرباني 14/ 73) ، ابن حبّان- الموارد ص 410، الحاكم المستدرك 2/ 135.
(3) القرآن الكريم- سورة الأنفال، الآية/ 41، وانظر: البخاري- الصحيح (فتح حديث 4003) ، ابن كثير- البداية والنهاية 3/ 302- 303.
(4) أحمد- المسند 8/ 101 بإسناد صحيح.
(5) مسلم- الصحيح 3/ 1385 حديث 1763.
(6) القرآن الكريم- سورة الأنفال، الايات/ 67- 70.