كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (اسم الجزء: 1)
أما نص الرسالة فقد ورد في التاريخ للطبري «1» والأموال لأبي عبيدة القاسم بن سلام «2» ، كما أورده ابن طولون في إعلامه «3» ونص الكتاب كما أورده الطبري كالتالي: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمّد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتّبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله، إلى النّاس كافة، لينذر من كان حيّا، أسلم تسلم، فإن أبيت فعليك إثم المجوس» «4» .
أما كتاب النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى النجاشي ملك الحبشة فقد ثبت أنه أرسله مع عمرو بن أمية الضمري، وأورد الإمام مسلم خبر إرسال الكتاب، وأوضح أن النجاشي المقصود ليس النجاشي الذي أسلم «5» ، وأورد أبو داود في سننه قطعة من كتاب النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى النجاشي «6» . ونقل الزيلعي وابن طولون وغيرهما نص كتاب النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى النجاشي برواية الواقدى «7» ، وقد جاء فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمّد رسول الله، إلى النّجاشيّ ملك الحبشة، أسلم أنت، فإنّي أحمد إليك الله الّذي لا إله إلّا هو الملك القدّوس السّلام المؤمن المهيمن، وأشهد أنّ عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطّيّبة الحصينة فحملت به، فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده، وإنّي أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة عن طاعته، وأن تتّبعني وتؤمن بالّذي جاءني فإنّي رسول الله، وإنّي أدعوك وجنودك إلى الله- عزّ وجلّ-، وقد بلّغت ونصحت، فاقبلوا نصيحتي، والسّلام على من اتّبع الهدى» «8» .
__________
(1) الطبري- تاريخ الرسل والملوك 2/ 654- 5 وروايته بإسناد مرسل.
(2) أبو عبيد- الأموال 253 بإسناد مرسل.
(3) ابن طولون- إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين ص/ 61- 2.
(4) تاريخ 2/ 654- 655 واورد الطبري بعدها نص الرسالة برواية ابن إسحاق وقد جاء فيها بعد التشهد عبارة، «وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاء الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيّا ويحق القول على الكافرين فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك» (2/ 654- 5) .
(5) مسلم- الصحيح 3/ 1397 حديث 1774، وعن حامل الرسالة انظر أسد الغابة 4/ 193- 4، ابن سعد- الطبقات 2/ 258.
(6) أبو داود- السنن 4/ 490 كتاب الملاحم- النهي عن تهييج الحبشة (حديث 4309) ، ولم يثبت نص الكتاب فقد أورده ابن إسحاق دون إسناد (مسلم- الصحيح 3/ 1397) (حديث 1774) وذكرت المصادر عددا من النصوص الاخرى التي لا تثبت عند المحدثين إذ وردت دون أسانيد صحيحة.
(7) الزيلعي- نصب الراية لأحاديث الهداية 4/ 421، ابن طولون- إعلام السائلين ص 50- 1 ونقل عن ابن المديني نصوص جواب النجاشي إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم، انظر ابن طولون- إعلام السائلين ص/ 50، الزيلعي- نصب الراية 4/ 421، الطبري- تاريخ 2/ 653، ابن سيد الناس- عيون الأثر 2/ 264- 265. ومع أن إسلام النجاشي وصلاة النبي صلّى الله عليه وسلّم صلاة الغائب عليه عند وفاته سنة 9 هـ هي من الأمور الثابتة والصحيحة، فإن حال الكتاب الذي أرسله لم يثبت من طريق صحيح (حميد الله الحيدر آبادي- مجموعة الوثائق- الأرقام 23، 24) .
(8) الزيلعي- نصب الراية 4/ 421.