كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (اسم الجزء: 1)
- وقال تعالى: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ «1» .
وعن جابر- رضي الله عنه-: أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي: نصرت بالرّعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيّما رجل من أمّتي أدركته الصّلاة فليصلّ، وأحلّت لي المغانم ولم تحلّ لأحد قبلي، وأعطيت الشّفاعة، وكان النّبيّ يبعث إلى قومه خاصّة وبعثت إلى النّاس عامّة «2» .
وفي رواية: « ... كان كلّ نبيّ يبعث إلى قومه خاصّة وبعثت إلى كلّ أحمر وأسود»
» «4» .
- وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: «والّذي نفس محمّد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمّة يهوديّ ولا نصرانيّ ثمّ يموت ولم يؤمن بالّذي أرسلت به إلّا كان من أصحاب النّار» «5» .
- وعن ابن عبّاس- رضي الله عنهما-؛ قال «إنّ الله فضّل محمّدا صلّى الله عليه وسلّم على الأنبياء وعلى أهل السّماء» .
فقالوا: يا ابن عبّاس بن فضّله على أهل السّماء؟ قال: إنّ الله قال لأهل السّماء: وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ «6» الآية. وقال الله لمحمّد صلّى الله عليه وسلّم: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ «7» . قالوا: فما فضله على الأنبياء؟ قال: قال الله- عزّ وجلّ-: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ «8» الآية. وقال الله عزّ وجلّ لمحمّد صلّى الله عليه وسلّم وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ «9» .
فأرسله إلى الجنّ والإنس» «10» .
3- نبوة خاتمة: «11»
من رحمة الله تعالى بعباده إرسال محمّد صلّى الله عليه وسلّم إليهم، ومن تشريفه له ختم الأنبياء والمرسلين به وإكمال الدّين الحنيف له. وقد أخبر الله تبارك وتعالى في كتابه ورسوله صلّى الله عليه وسلّم في السّنّة المتواترة عنه أنّه لا نبيّ بعده ليعلم العباد أنّ
__________
(1) سورة الأحقاف: الآية (29) .
(2) رواه البخاري، واللفظ له- انظر الفتح (1/ 553) ، ومسلم برقم (521) .
(3) أحمر وأسود: أراد بذلك جميع العالم. فالأسود وهم الحبوش والزنوج وغيرهم. والأحمر هو الأبيض، والعرب تسمي الأبيض أحمر. أفاده ابن الاثير- انظر جامع الأصول (8/ 529، 530) .
(4) رواه مسلم برقم (521) .
(5) رواه مسلم برقم (153) .
(6) سورة الأنبياء: الآية (29) .
(7) سورة الفتح: الآية (1، 2) .
(8) سورة إبراهيم: الآية (4) .
(9) سورة سبأ: الآية (28) .
(10) رواه الدارمي (1/ 29، 30) برقم (47) ، ورواه أيضا ابن أبي حاتم- انظر تفسير ابن كثير (3/ 547) . قال الحافظ الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير الحكم بن أبان وهو ثقة. ورواه أبو يعلي باختصار شديد- انظر مجمع الزوائد (8/ 255) .
(11) انظر الخصائص للسيوطي (2/ 318) .