كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (اسم الجزء: 1)

- وعن أبي هريرة- رضي الله عنه-؛ قال: مرّوا بجنازة على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فأثنوا عليها خيرا، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:
«وجبت» . ثمّ مرّوا بجنازة أخرى، فأثنوا عليها شرّا. فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «وجبت» قالوا يا رسول الله: قولك الأولى والأخرى وجبت! فقال صلّى الله عليه وسلّم: «الملائكة شهداء الله في السّماء وأنتم شهداء الله في الأرض» «1» .
ومن الآثار:
- عن كعب- رضي الله عنه-؛ قال: أعطيت هذه الأمّة ثلاث خصال لم يعطها إلّا الأنبياء. كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقال له: بلّغ ولا حرج، وأنت شهيد على قومك وادع أجبك، وقال لهذه الأمّة وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ «2» ، وقال لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ «3» وقال ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ «4» . «5» .
صفوف كصفوف الملائكة:
خصّ الله- عزّ وجلّ- هذه الأمّة إكراما لها على سائر الأمم بأن جعل صفوفها في الصّلاة كصفوف الملائكة.
وممّا يؤيّد هذه الخاصيّة من السّنّة المطهّرة- ما جاء عن حذيفة- رضي الله عنه-؛ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«فضّلنا على النّاس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة. وجعلت لنا الأرض كلّها مسجدا. وجعلت تربتها لنا طهورا، إذا لم نجد الماء، وذكر خصلة أخرى» «6» .
- وعن جابر بن سمرة- رضي الله عنهما-؛ قال: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «مالي أراكم رافعي أيديكم كأنّها أذناب خيل شمس «7» ؟ اسكنوا في الصّلاة» قال: ثمّ خرج علينا فرآنا حلقا «8» . فقال: «مالي أراكم عزين «9» ؟. قال: ثمّ خرح علينا فقال: «ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربّها؟» فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصفّ الملائكة عند ربّها؟ قال: «يتمّون الصّفوف الأول. ويتراصّون في الصّفّ» «10» .
- وعن أبي الدّرداء- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «فضّلت بأربع: جعلت أنا وأمّتي في
__________
(1) رواه النسائي (4/ 50) وأصله في الصحيحين. وأيضا صححه الألباني- انظر صحيح الجامع برقم (6604) .
(2) سورة الحج: آية رقم (78) .
(3) سورة البقرة: آية رقم (143) .
(4) سورة غافر: آية رقم (60) .
(5) أورد الحافظ السيوطي في كتابه الخصائص الكبرى، قال: أخرجه الفريابي عن كعب. انظر الخصائص (2/ 357) .
(6) رواه مسلم برقم (522) .
(7) شمس: جمع شموس. مثل رسول ورسل. وهي التي لا تستقر بل تضرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها.
(8) حلقا: جمع الحلقة، بسكون اللام، على غير قياس. وقال النووي: بكسر الحاء، وفتحها، لغتان. جمع حلقة بإسكان اللام.
(9) عزين: أي جماعات في تفرقة. جمع عزة. وأصلها عزوة. فحذفت الواو وجمعت جمع السلامة على غير قياس.
(10) رواه مسلم برقم (430) .

الصفحة 494