كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (اسم الجزء: 2-11)

لا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم شيء؟. فقال بعضهم: نعم، والله إنّي لراق، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيّفونا، فما أنا براق لكم حتّى تجعلوا لنا جعلا. فصالحوهم على قطيع من الغنم.
فانطلق فجعل يتفل ويقرأ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* حتّى لكأنّما نشط من عقال، فانطلق يمشي ما به قلبة «1» . قال فأوفوهم جعلهم الّذي صالحوهم عليه.
فقال بعضهم: اقسموا. فقال الّذي رقى: لا تفعلوا حتّى نأتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنذكر له الّذي كان فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فذكروا له، فقال:
«وما يدريك أنّها رقية؟ أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم» ) * «2» .
55-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما:
أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا أخذت مضجعك «3» فتوضّأ وضوءك للصّلاة. ثمّ اضطجع على شقّك الأيمن ثمّ قل: اللهمّ إنّي أسلمت وجهي إليك «4» . وفوّضت أمري إليك. وألجأت ظهري إليك «5» ، رغبة ورهبة إليك «6» . لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك. آمنت بكتابك الّذي أنزلت. وبنبيّك الّذي أرسلت. واجعلهنّ من آخر كلامك. فإن متّ من ليلتك، متّ وأنت على الفطرة «7» » ) *» .
56-* (عن عبد العزيز بن صهيب، قال:
دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك، فقال ثابت:
يا أبا حمزة اشتكيت. فقال أنس: ألا أرقيك برقية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟. قال: بلى. قال: «اللهمّ ربّ النّاس، مذهب الباس، اشف أنت الشّافي، لا شافي إلّا أنت، شفاء لا يغادر سقما» ) * «9» .
57-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال:
رخّص رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الرّقية من العين، والحمة، والنّملة «10» ) * «11» .
58-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: رخّص النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لآل حزم في رقية الحيّة. وقال لأسماء بنت عميس: «مالي أرى أجسام بني أخي ضارعة «12» تصيبهم الحاجة؟» قالت: لا.
ولكن العين تسرع إليهم. قال: «ارقيهم» . قالت:
فعرضت عليه، فقال: «ارقيهم» ) * «13» .
__________
(1) ما به قلبة: أي ما به داء يقلب له.
(2) البخاري- الفتح 10 (5749) واللفظ له، ومسلم (2201) .
(3) إذا أخذت مضجعك: أي إذا أردت النوم في مضجعك.
(4) أسلمت وجهي إليك: أي استسلمت وجعلت نفسي منقادة لك طائعة لحكمك.
(5) ألجأت ظهري إليك: أي توكلت عليك واعتمدتك في أمري كله، كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده.
(6) رغبة ورهبة إليك: أي طمعا في ثوابك وخوفا من عقابك.
(7) الفطرة: الإسلام.
(8) البخاري- الفتح 11 (6311) ، مسلم (2710) واللفظ له.
(9) البخاري- الفتح 10 (5742) ، ونحوه عند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها (2191) .
(10) الحمة بالتخفيف السّمّ، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأن السّمّ منها يخرج. والنملة: هي قروح تخرج في الجنب.
(11) مسلم (2196) .
(12) ضارعة: أي نحيفة. والمراد أولاد جعفر رضي الله عنه.
(13) مسلم (2198) .

الصفحة 216