كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (اسم الجزء: 2-11)

رجلا قال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي عرضا من عرض الدّنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «لا أجر له» فأعظم ذلك النّاس، وقالوا للرّجل: عد لرسول الله صلى الله عليه وسلّم فلعلّك لم تفهمه، فقال:
يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغى عرضا من الدّنيا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «لا أجر له» فقالوا للرّجل: عد لرسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال له الثّالثة) «1» .
36-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «قال الله تعالى: أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» ) * «2» .
37-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: «إنّ شرّ النّاس ذو الوجهين الّذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه» ) * «3» .
38-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «الإيمان يمان، والكفر قبل المشرق.
والسّكينة في أهل الغنم. والفخر والرّياء في الفدّادين «4» أهل الخيل والوبر» ) * «5» .
39-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- قال: بعث عليّ بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ»
، لم تحصّل من ترابها. قال: فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرّابع إمّا علقمة، وإمّا عامر بن الطّفيل. فقال رجل من أصحابه: كنّا نحن أحقّ بهذا من هؤلاء. فبلغ ذلك النّبيّ صلى الله عليه وسلّم فقال: «ألا تأمنوني؟ وأنا أمين من في السّماء، يأتيني خبر السّماء صباحا ومساء» قال: فقام رجل غائر العينين. مشرف الوجنتين. ناشز الجبهة. كثّ اللّحية. محلوق الرّأس.
مشمّر الإزار فقال: يا رسول الله، اتّق الله. فقال: «ويلك أو لست أحقّ أهل الأرض أن يتّقي الله» ؟ قال: ثمّ ولّى الرّجل. قال خالد بن الوليد يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: «لا. لعلّه أن يكون يصلّي» . فقال خالد:
وكم من مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إنّي لم أومر أن أنقب قلوب النّاس. ولا أشقّ بطونهم» قال: ثمّ نظر إليه وهو مقفّ «7» فقال: «إنّه يخرج من ضئضىء هذا «8» قوم يتلون كتاب الله. رطبا لا يجاوز حناجرهم. يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّميّة» وأظنّه قال: «لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل ثمود» ) * «9» .
40-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال:
جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلّم فقال: الرّجل يقاتل حميّة ويقاتل شجاعة ويقاتل رياء. فأيّ ذلك في سبيل الله؟
__________
(1) أبو داود (2516) واللفظ له، والحاكم (2/ 85) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(2) مسلم (2985) .
(3) البخاري- الفتح 13 (7179) .
(4) الفدادين: جمع فداد. وهم الذين تعلو أصواتهم في ابلهم وخيلهم وحروثهم، ونحو ذلك.
(5) مسلم (52) واللفظ له. وأصله عند البخاري- الفتح 7 (4388) .
(6) أديم مقروظ أى مدبوغ بالقرظ وهو حب معروف يخرج فى غلف كالعدس من شجر العضاه.
(7) مقف: أي مولّ.
(8) ضئضئ هذا: أى أصله.
(9) البخاري- الفتح 7 (4351) واللفظ له، ومسلم (1064) .

الصفحة 5624