كتاب المغني لابن قدامة ت التركي (اسم الجزء: 1)

والحسنِ، وغُنَيْمِ بنِ قَيْسٍ (٤)، وهو قَوْلُ ابنِ عُمَر في الحائِضِ والجُنُبِ. قال أحمد: قد كَرِهَه غيرُ واحِدٍ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأمَّا إذا كان جَمِيعًا فلا بَأْسَ. والثانية، يجوزُ الوُضُوءُ به للرِّجَالِ والنِّسَاءِ. اخْتَارَها ابنُ عَقِيل، وهو قولُ أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ في صَحِيحهِ، قال: كان النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ (٥) مَيْمُونَةَ (٦). وقالت مَيْمُونَةُ: اغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةٍ، فَفَضَلتْ فيها فَضْلَةٌ، فجاء النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَغْتَسِلُ، فقلتُ: إنِّي قد اغْتَسَلْتُ مِنْهُ، فقالَ: "الماءُ لَيْسَ عَلَيْه جَنَابَةٌ (٧) ". ولأنَّه مَاءٌ طَهُورٌ، جَازَ لِلْمَرْأةِ الوُضُوءُ بِهِ، فجازَ لِلرَّجُلِ كَفَضْلِ الرَّجُلِ. وَوَجْهُ الرِّوَايةِ الأُولَى ما رَوَى الحَكَمُ بنُ عَمْرٍو، أنَّ النَّبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى أنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضَلِ طَهُورِ المَرْأةِ. قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ (٨). ورَوَاهُ أبو داود، وابنُ مَاجَه (٩). قال الخَطَّابِىُّ (١٠): قال محمدُ بنُ إسماعيل: خَبَرُ الأَقْرَعِ (١١) لا يَصِحُّ. والصَّحِيحُ في هذا خَبَرُ عَبْدِ اللَّه بنِ سَرْجِسَ، وهو مَوْقُوفٌ، ومَنْ رَفَعَهُ فقد أَخْطَأَ. قُلْنَا: قد رَوَاهُ أحمدُ، واحْتَجَّ به، وهذا يُقَدَّمُ عَلَى التَّضْعِيفِ؛ لِاحْتِمالِ أن يكونَ قد رُوِىَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ خَفِىَ على مَنْ ضَعَّفَهُ، وأيضًا فإنَّهُ قَوْلُ جَماعةٍ مِن
---------------
(٤) غنيم بن قيس المازنى، أدرك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ورآه. وقال أبو سعيد بن يونس: لا تصح له رواية ولا صحبة. أسد الغابة ٤/ ٣٤٣.
(٥) في م زيادة: "وضوء".
(٦) أخرجه مسلم، في: باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد إلخ، من كتاب الحيض. صحيح مسلم ١/ ٢٥٧. وابن ماجه، في: باب الرخصة بفضل وضوء المرأة، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ١٣٢.
(٧) تقدم في صفحة ٣١. وهو بهذا اللفظ عند الدارقطني، أخرجه في: باب استعمال الرجل فضل وضوء المرأة، من كتاب الطهارة. سنن الدارقطني ١/ ٥٢.
(٨) أخرجه الترمذي، في: باب في كراهية فضل طهور المرأة. من كتاب الطهارة. عارضة الأحوذى ١/ ٨٢.
(٩) أخرجه أبو داود، في: باب النهي عن الوضوء بفضل المرأة، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ١٩. وابن ماجه، في: باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ١٣٢. كما أخرجه النسائي، في: باب النهي عن فضل وضوء المرأة، من كتاب المياه. المجتبى ١/ ١٤٦. والإمام أحمد، في: المسند ٤/ ٢١٣، ٥/ ٦٦.
(١٠) في معالم السنن ١/ ٤٢.
(١١) هو الحكم بن عمرو. كما جاء في معالم السنن.

الصفحة 283