كتاب المغني لابن قدامة ت التركي (اسم الجزء: 1)

بابُ التَّيّمُّمِ
التَّيَمُّمُ في اللُّغَةِ: القَصْدُ. قالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} (٤٨). وقال امْرُؤُ القَيْسِ (٤٩):
تَيَمَّمْتُ لِلْعَيْنِ الَّتِى عِنْدَ ضَارِجٍ ... يَفِىءُ عَلَيْها الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِى (٥٠)
وقولُ اللهِ تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (٥١). أي: اقْصِدُوهُ. ثم نُقِلَ في عُرْفِ الفقهاءِ إلى مَسْحِ الوَجْهِ واليَدَيْنِ بشيءٍ مِن الصَّعِيدِ. وهو جائِزٌ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ والإِجْمَاعُ، أمَّا الكِتابُ، فَقَوْلُه تَعالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}. وأمَّا السُّنَّةُ، فحَديثُ عَمَّارٍ وغَيْرِه (٥٢)، وأمَّا الإِجْمَاعُ، فأَجْمَعَت الأُمَّةُ على جَوازِ التَّيَمُّمِ في الجملةِ.

٦٣ - مسألة؛ قال [أبو القاسم] (١): (ويَتَيَمَّمُ فِي قَصِيرِ السَّفَرِ وطَوِيلِهِ).
طَوِيلُ السَّفَرِ: مَا يُبِيحُ القَصْرَ والفِطْرَ، وقَصِيرُه: ما دُونَ ذَلكَ، مِمَّا يَقَعُ عَلَيْه اسْمُ سَفَرٍ، مِثْلَ أن يَكُونَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ مُتَقَارِبَتَيْنِ أو مُتَبَاعِدَتَيْنِ. قال القاضِى: لو خَرَجَ إلَى ضَيْعَةٍ لَهُ، ففَارَقَ البُنْيانَ والمَنَازِلَ، ولَوْ بخَمْسِينَ خُطْوَةً جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ،
---------------
(٤٨) سورة البقرة ٢٦٧.
(٤٩) ديوانه ٤٧٦، في الشعر المنسوب إليه مما لم يرد في المخطوطات، وهو أيضًا في: اللسان (ض ر ج، ع ر م ض) ٢/ ٣١٥، ٧/ ١٨٧، ومعجم البلدان ٣/ ٤٦٠.
(٥٠) كذا ورد في النسخ: "تيممت للعين". والذي في الديوان والمصادر الأخرى: "تَيَمَّمَتِ العَيْنَ"، في حديثه عن ناقته، وقبل البيت:
ولمَّا رأتْ أنَّ الشَّريعةَ هَمُّها ... وأنَّ البَياضَ مِن فَرائِصِها دَامِ
وضارج: مكان في الطريق من اليمن إلى المدينة. والعرمض: الطحلب الذي يعلو الماء. وطام: عال.
(٥١) سورة المائدة ٦.
(٥٢) تأتى هذه الأحاديث في المسألة ٦٧ وما بعدها، وانظر لها أيضًا: نصب الراية ١/ ١٤٨ وما بعدها.
(١) سقط من: م.

الصفحة 310