كتاب المغني لابن قدامة ت التركي (اسم الجزء: 2)

{فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} (٢). رَوَاهُ ابن ماجَه، والتِّرْمِذِىُّ (٣)، إلَّا أنَّهُ مِنْ حديثِ أشْعَثَ السَّمَّان، [وفيه ضَعْفٌ] (٤). وعن عَطَاءٍ، عن جابِرٍ، قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في مَسِيرٍ، فأصابنَا غَيْمٌ، فتَحَيَّرْنَا فاخْتَلَفْنَا في القِبْلَةِ، فصَلَّى كُلُّ رجُلٍ منا على حِدَةٍ، وجَعَلَ أحَدُنَا يَخُطُّ بين يَدَيْهِ لنُعَلِّمَ أَمْكِنَتَنا، فذَكَرْنا ذلك لِلنَّبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يأْمُرْنا بالإِعَادَةِ، وقال: "قَدْ أَجْزَأَتْكُمْ (٥) صَلَاتُكُمْ". رواهُ الدَّارَقُطْنِىُّ (٦)، وقال: رواهُ محمدُ بنُ سالمٍ، عن عَطاءٍ، ويُرْوَى أيضًا عن محمدِ بن [عُبَيْدِ اللَّه العَرْزَمِىِّ] (٧)، عن عَطَاءٍ. وكلاهمَا ضعِيفٌ. وقال العُقَيْلِىُّ: لا يُرْوَى مَتْنُ هذا الحَدِيثِ مِنْ وجهٍ يثْبُتُ (٨). ورَوَى مُسْلِمٌ في "صَحِيحِهِ" (٩)، أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُصَلِّى نحو بَيْتِ المقدِسِ، فَنَزَلَتْ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (١٠). فَمَرَّ رَجُلٌ بِبَنِى سَلَمَةَ وهم رُكُوعٌ في صلاةِ الفجرِ، وقد صَلَّوْا ركْعَةً، فنادَى: ألا إنَّ القِبْلَةَ قد حُوِّلَتْ. فمالوا كُلُّهُمْ نَحْوَ القِبْلَةِ. ومِثْلُ هذا لا يَخْفَى (١١) على النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يَتْرُكُ إنْكَارَه إلَّا وهو جَائِزٌ. وقد كان ما مَضَى مِن صلاِتهم بعدَ تَحْويلِ القِبْلَةِ إلى الكَعْبَةِ، وهو صَحِيحٌ. ولأنَّه أتَى بما أُمِرَ،
---------------
(٢) سورة البقرة ١١٥.
(٣) أخرجه ابن ماجه، في: باب من يصلى لغير القبلة وهو لا يعلم، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٣٢٦. والترمذي، في: باب ما جاء في الرجل يصلى لغير القبلة، من أبواب الصلاة، وفى: باب حدثنا محمود بن غيلان، من أبواب التفسير. عارضة الأحوذى ٢/ ١٤٣، ١١/ ٧٩.
وفي م زيادة: "وقال حديث حسن". وليس في الترمذي.
(٤) في سنن الترمذي: وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعَّف في الحديث.
(٥) في سنن الدارقطني: "أجزأت".
(٦) في: باب الاجتهاد في القبلة وجواز التحرى في ذلك، من كتاب الصلاة. سنن الدارقطني ١/ ٣٧١.
(٧) في م: "عبد اللَّه العمرى" خطأ.
(٨) ترجمة أبى سهل محمد بن سالم الكوفى، ومحمد بن عبيد اللَّه العرزمى، في الضعفاء الكبير، للعقيلى ٤/ ٧٥، ٧٦، ١٠٥، ١٠٦، ولم نجد فيه هذا القول.
(٩) تقدم في صفحة ٩٢.
(١٠) سورة البقرة ١٤٤.
(١١) في م: "يختفى".

الصفحة 112