كتاب المغني لابن قدامة ت التركي (اسم الجزء: 2)

فصل: ويَجِبُ أنْ يَطْمَئِنَّ في رُكُوعه. ومَعْنَاه أنْ يَمْكُثَ إذا بَلَغَ حدَّ الرُّكُوعِ قَلِيلًا. وبهذا قال الشَّافعىُّ. وقال أبو حنيفَة: الطُّمَأْنِينَةُ غيرُ وَاجبَةٍ. لقولِهِ تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} (١٢). ولم يَذْكُر الطُّمَأْنِيَنةَ، والأَمْرُ بالشَّىءِ يَقْتَضِى حُصولَ الإِجْزَاءِ به. ولَنا، قَوْلُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- للمُسِىءِ في صلاتِهِ: "ثمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا" مُتَّفَقٌ عليه (١٣). ورَوَى أبو قتادَة، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-, قال: "أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِى يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ". قِيلَ: وكَيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ؟ قال: "لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا ولَا سُجُودَهَا (١٤) ". وقال: "لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ صُلْبَهُ فِيهَا في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ". رَوَاهُ البُخارىُّ (١٥). والآيةُ حُجَّةٌ لنا؛ لأن النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَسَّرَ الرُّكُوعَ بِفِعْلِه وقَوْلِه، فالمُرادُ بِالرُّكُوعِ ما بَيَّنَه النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

فصل: فإذا رَفَعَ (١٦) رأْسَه، وشكَّ هل ركعَ أوْ لا، أو هل أتَى بِقَدْرِ الإِجْزَاءِ (١٧) أوْ لا؟ لم يَعْتَدَّ به، وعليه أنْ يَعُودَ فيَرْكَعَ حتى يَطْمَئِنَّ رَاكِعًا؛ لأنَّ
---------------
(١٢) سورة الحج ٧٧.
(١٣) تقدم تخريج حديث المسىء صلاته في حاشية صفحة ١٤٦، ويضاف إليه لما لفظه هنا: وأخرجه البخاري، في: باب وجوب القراءة للإِمام والمأموم. . . إلخ، من كتاب الأذان. صحيح البخاري ١/ ١٩٢، ١٩٣. والنسائي، في: باب الرخصة في ترك الذكر في الركوع، من كتاب التطبيق، وفى: باب أقل ما يجزىءُ من عمل الصلاة، من كتاب السهو. المجتبى ٢/ ١٥١، ٣/ ٥٠، ٥١.
(١٤) أخرجه الدارمي، في: باب في الذي لا يتم الركوع والسجود، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي ١/ ٣٠٥. والإِمام أحمد، في: المسند ٥/ ٣١٠.
(١٥) كذا ذكر المؤلف، ولم نجده في صحيح البخاري، ولم يذكر السيوطي في الجامع الكبير ١/ ٨٨١ أن البخاري أخرجه.
وأخرجه أبو داود، في: باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، من كتاب الصلاة، كما أخرجه الترمذي في الباب نفسه. سنن أبي داود ١/ ١٩٧، وعارضة الأحوذى ٢/ ٦٦. وأخرجه النسائي، في: باب إقامة الصلب في الركوع، من كتاب افتتاح الصلاة، وفى: باب إقامة الصلب في السجود، من كتاب التطبيق. المجتبى ٢/ ١٤٣، ١٦٩، وابن ماجه، في: باب الركوع في الصلاة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٢٨٢. والدارمى، في: باب في الذي لا يتم الركوع والسجود، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي ١/ ٣٠٤. والإِمام أحمد، في: المسند ٤/ ١١٩، ١٢٢.
(١٦) سقط من: م.
(١٧) في النسخ: "الإِجراء". ولعل الصواب ما أثبتنا.

الصفحة 177