كتاب المغني لابن قدامة ت التركي (اسم الجزء: 2)

عَمَّارٍ (٧): كانَ مسجِدُ الأنصارِ يُسلِّمون فيهِ تَسْليمتَيْن، وكانَ مسجِدُ المُهاجِرينَ يُسَلِّمُونَ فيه تَسْلِيمَةً. [ولِمَا رَوَتْ] (٨) عائشةُ، رَضِىَ اللَّه عنها، قالتْ: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً واحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِه. وعن سَلَمةَ بن الأكْوَعِ قالَ: "رأَيْتُ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صلَّى (٩) فَسَلَّمَ مَرَّةً (١٠) واحدَةً"، رَواهُما ابْنُ ماجَه (١١). ولأنَّ التَّسْلِيمَةَ الأُولَى قد خرجَ بها مِن الصلاةِ، فلم يُشْرَعْ ما بعدَها كالثَّالثة (١٢). ولَنا، ما رَوَى ابنُ مسعودٍ، قال: رأيتُ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُسَلِّمُ حتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ، عن يَمِينِهِ ويَسَارِهِ. وعن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قالَ: "إنَّمَا يَكْفِى أحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَلَى يَمِينِهِ وشِمَالِهِ". رَواهما مُسْلِمٌ (١٣). وفى لفظٍ لحديثِ ابْنِ مسعودٍ: أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كانَ يُسَلِّمُ عن يَمِينِهِ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ"، وعن يَسَارِهِ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ". قَالَ التِّرْمِذِىُّ: حديثُ ابْنِ مسعودٍ حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. وحديثُ عائشةَ يَرْوِيهِ
---------------
(٧) أبو عمرو عمار بن أبى عمار، مولى بنى هاشم، تابعى ثقة، توفى في ولاية خالد بن عبد اللَّه القسرى على العراق (١٠٥ - ١٢٠ هـ). تهذيب التهذيب ٧/ ٤٠٤.
(٨) في الأصل: "وروت".
(٩) في م زيادة: "فيه".
(١٠) في م: "تسليمة".
(١١) في: باب من يسلم تسليمة واحدة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٧. كما أخرج الترمذي حديث عائشة، رضى اللَّه عنها، في: باب منه (ما جاء في التسليم في الصلاة)، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى ٢/ ٨٩.
(١٢) في م: "كالثانية".
(١٣) لم نجد الأول عند مسلم، وأخرجه أبو داود، في: باب في السلام، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ٢٨٨. والترمذي، في: باب ما جاء في التسليم في الصلاة، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى ٢/ ٨٨. والنسائي، في: باب التكبير عند الرفع من السجود، من كتاب التطبيق، وفى: باب كيف السلام على اليمين، وباب كيف السلام على الشمال، من كتاب السهو. المجتبى ٢/ ١٨٢، ٣/ ٥٢، ٥٣. وابن ماجه، في: باب التسليم، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٦. والإمام أحمد، في: المسند ١/ ٣٨٦، ٣٩٠، ٣٩٤، ٤٠٦، ٤٠٨، ٤٠٩، ٤١٤، ٤٢٧، ٤٣٨، ٤٤٤، ٤٤٨، ٤٦٥. =

الصفحة 242