في الحجِّ سَجْدتَيْنِ عمرُ، وعلىٌّ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ، وَأبو الدَّرْدَاءِ, وأبو موسى، وأبو عبدِ الرحمنِ السُّلَمِىُّ، وأبو العالِيَةِ، وزِرٌّ (٢). وقالَ ابْنُ عبَّاسٍ: فَضُلَتْ سُورَةُ (٣) الحَجِّ بِسَجْدتَيْنِ. وقال الحسنُ، وسعيدُ بنُ جُبَيْر، وجابرُ بنُ زَيْدٍ، والنَّخَعِىُّ، ومالكٌ، وأبو حنيفةَ: ليست [الآخِرةُ بسَجْدةٍ] (٤)؛ لأنَّه جَمَعَ فيها بين الرُّكوعِ والسُّجودِ. فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} (٥). فلم تكنْ سجدَةً، كقوْلِهِ تعالى: {يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} (٦). ولَنا، حديثُ عمرو بن العاصِ، وقد (٧) ذكرنَاهُ. وعن عُقْبَة بن عامِرٍ، قال: قُلْتُ لرسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: في سورة (٨) الحَجِّ سجدتانِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا". روَاه أبو داوُد، والأثْرَمُ (٩). ولأنَّه (١٠) قولُ مَنْ سَمَّيْنَا مِن الصَّحابَةِ، [ولم يُعْرَف لهم مُخالِفٌ] (١١) [في عصرِهِمْ] (١٢)، فكان (١٣) إجْمَاعًا. وقال أبو إسحاقَ: أدرَكْتُ الناسَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَة يَسْجُدُونَ
---------------
(٢) أبو مريم زر بن حبيش بن حباشة الأسدى الكوفى، مقرىء الكوفة، أدرك أيام الجاهلية، كان ثقة، كثير الحديث، توفى سنة إحدى وثمانين. سير أعلام النبلاء ٤/ ١٦٦ - ١٧٠.
(٣) سقط من: الأصل.
(٤) في م: "الأخيرة سجدة".
(٥) سورة الحج ٧٧.
(٦) سورة آل عمران ٤٣.
(٧) في م: "الذي". وتقدم الحديث صفحة ٣٥٢.
(٨) سقط من: م.
(٩) أخرجه أبو داود، في: باب تفريع أبواب السجود، من كتاب السجود. سنن أبي داود ١/ ٣٢٤. كما أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء في السجدة في الحج، من أبواب الجمعة. عارضة الأحوذى ٣/ ٥٩. والإِمام أحمد، في: المسند ٤/ ١٥١، ١٥٥.
(١٠) في م: "وأيضا فإنه".
(١١) في م: "لم نعرف لهم مخالفا".
(١٢) سقط من: الأصل.
(١٣) في م: "فيكون".