كتاب المغني لابن قدامة ت التركي (اسم الجزء: 3)

يا ابْنَ أخِى: صَحِبْتُ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يَزِدْ على رَكْعَتَيْنِ حتى قَبَضَهُ اللهُ، وصَحِبْتُ أبا بكرٍ فلم يَزِدْ على رَكْعَتَيْنِ حتى قَبَضَهُ اللهُ. وذَكَرَ عمرَ، وعثمانَ، وقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (٢٨). مُتَّفَقٌ عليه (٢٩) وَوَجْهُ الأوَّل (٣٠) ما رُوِىَ عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: فَرَضَ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاةَ الحَضَرِ، فكُنَّا نُصَلِّي قَبْلَها وبَعْدَها، وكُنَّا نُصَلِّي في السَّفَرِ قَبْلَها وبَعْدَها. رَوَاه ابنُ مَاجَه (٣١). وعن أبى بَصْرَةَ الغِفَارِيّ، عن البَراءِ بن عازِبٍ، قال: صَحِبْتُ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَفَرًا، فما رَأيْتُه تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ إذا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ. رَوَاه أبو دَاوُدَ (٣٢). وحَدِيثُ الحسنِ عن أصْحَابِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد ذَكَرْنَاه. فهذا يَدُلُّ على أنَّه لا بَأْسَ بِفِعْلِها، وحَدِيثُ ابنِ عمرَ يَدُلُّ على أنَّه لا بَأْسَ بِتَرْكِها، فيُجْمَعُ بين الأحَادِيثِ، واللهُ أعلمُ.
---------------
(٢٨) سورة الأحزاب ٢١.
(٢٩) تقدم في صفحة ١٠٤، ١٠٥.
(٣٠) في الأصل: "الأولى".
(٣١) في: باب التطوع في السفر، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٣٤١. كما أخرجه الإِمام أحمد، في: المسند ١/ ٢٣٢.
(٣٢) في: باب التطوع في السفر، من كتاب صلاة السفر. سنن أبي داود ١/ ٢٧٨. كما أخرجه الترمذي، باب ما جاء في التطوع في السفر، من أبواب صلاة السفر. عارضة الأحوذى ٣/ ٢٤. والإِمام أحمد، في: المسند ٤/ ٢٩٢.

الصفحة 157