كتاب المغني لابن قدامة ت التركي (اسم الجزء: 3)

ضَمِنَ أرْزَاقَهم في الدُّنْيا، كما ضَمِنَ أرْزاقَ المُؤْمِنِينَ، ويُؤْمَرُون (٢) بالانْفِرَادِ عن (٣) المُسْلِمِينَ؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ أن يُصِيبَهم عَذَابٌ، فيَعُمُّ مَن حَضَرَهم، فإنَّ قَوْمَ عَادٍ اسْتَسْقَوْا، فأرْسَلَ اللهُ عليهم رِيحًا صَرْصَرًا، فأهْلَكَتْهم. فإن قِيلَ: فيَنْبَغِى أن يُمْنَعُوا الخُرُوجَ يَوْمَ يَخْرُجُ المُسْلِمُونَ؛ لئلا يَظُنُّوا أنَّ ما حَصَلَ من السُّقْيَا بِدُعَائِهم. قُلْنا: ولا يُؤْمَنُ أن يَتَّفِقَ نُزُولُ الغَيْثِ يَوْمَ يَخْرُجُونَ وَحْدَهم، فيكونُ أعْظَمَ لِفِتْنَتِهِم، وَرُبَّما افْتَتَنَ غَيْرُهم بهم.
---------------
(٢) في النسخ: "ويؤمروا".
(٣) في الأصل: "من".

الصفحة 350