كتاب المغني لابن قدامة ت التركي (اسم الجزء: 5)

فصل: يُسْتَحَبُّ أن يَحُجُّ الإنْسانُ عن أبَوَيْهِ، إذا كانا مَيِّتَيْنِ أو عاجِزَيْنِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ أيا رَزِينٍ، فقال: "حُجَّ عَنْ أبِيكَ، واعْتَمِرْ" (٢٣). وسَأَلَتِ امْرَأةٌ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن أبِيهَا، ماتَ ولم يَحُجَّ؟ فقال: "حُجِّى عَنْ أبِيكِ" (٢٤). ويُسْتَحَبُّ البدَايَةُ (٢٥) بالحَجِّ في الأُمِّ، إن كان تَطَوُّعًا أو وَاجِبًا عليهما. نَصَّ عليه أحمدُ فى التَّطَوُّعِ؛ لأنَّ الأُمَّ مُقَدَّمَةٌ فى البِرِّ، قال أبو هُرَيْرَةَ: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِى؟ قال: "أُمُّكَ". قال: ثمَّ مَن؟ قال: "أُمُّكَ". قال: ثمَّ مَن؟ قال: "أُمُّكَ". قال: ثمَّ مَن؟ قال: "أُبُوكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ، والبُخَارِىُّ (٢٦). وإن كان الحَجُّ وَاجِبًا على الأَبِ دُونَها، بَدَأ به؛ لأنَّه وَاجِبٌ، فكان أوْلَى من التَّطَوُّعِ. ورَوَى زيدُ بن أرْقَمَ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إذا حَجَّ الرَّجُلُ عَن وَالِدَيْه يُقْبَلُ مِنْهُ ومِنْهُمَا، واسْتَبْشَرَتْ أرْوَاحُهُما فِى السَّمَاءِ، وكُتِبَ عِنْدَ اللهِ بَرًّا". وعن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ حَجَّ عَنْ أبَوَيْهِ، أوْ قَضَى عَنْهُمَا مَغْرَمًا، بُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ الْأَبْرَارِ". وعن جابِرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ حَجَّ عَنْ أبِيهِ أو أُمِّه، فَقَدْ قَضَى عَنْهُ حَجَّتَهُ، وكانَ لَهُ فَضْلُ عَشْرِ حِجَجٍ". رَوَى ذلك كُلَّه الدَّارَقُطْنِىُّ (٢٧).
---------------
(٢٣) تقدَّم فى صفحة ١٤.
(٢٤) تقدَّم فى صفحة ٢٠.
(٢٥) فى م: "البداءة".
(٢٦) أخرجه البخارى، فى: باب من أحق النَّاس بحسن الصحبة، من كتاب الأدب. صحيح البخارى ٨/ ٢. ومسلم، فى: باب بر الوالدين وأنهما أحق به، من كتاب البَرِّ. صحيح مسلم ٤/ ١٩٧٤.
كما أخرجه ابن ماجه، فى: باب النهى عن الإمساك فى الحياة. . .، من كتاب الوصايا. سنن ابن ماجه ٢/ ٩٠٣. والإمام أحمد، فى: المسند ٢/ ٣٢٧، ٣٩١.
(٢٧) فى: باب المواقيت، من كتاب الحجّ. سنن الدارقطنى ٢/ ٢٥٩، ٢٦٠.

الصفحة 41