كتاب المغني لابن قدامة ت التركي (اسم الجزء: 6)

كالحِجَامَةِ. وقال أحمدُ، فى رِوايةِ ابنِ القَاسِمِ: لا يَأْخُذُ. فقِيلَ له: ألَا يكونُ مثلَ الحَجَّامِ يُعْطَى، وإن كان مَنْهِيًّا عنه؟ فقال: لم يَبْلُغْنا أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أعْطَى فى مثلِ هذا شَيْئًا كما بَلَغَنَا فى الحَجَّامِ. وَوَجْهُه أنَّ ما مُنِعَ أخْذُ الأُجْرَةِ عليه مُنِعَ قَبُولُ الهَدِيَّةِ، كَمَهْرِ البَغِىِّ، وحُلْوَانِ الكَاهِنِ. قال القاضى: هذا مُقْتَضَى النَّظَرِ، لكن تُرِكَ مُقْتَضاهُ فى الحَجَّامِ، فيَبْقَى فيما عَداهُ على مُقْتَضَى القِياسِ. والذى ذَكَرْناهُ أرْفَقُ بالنَّاسِ، وأَوْفَقُ لِلْقِياسِ، وكَلَامُ أحْمَدَ يُحْمَلُ على الوَرَعِ، لا على التَّحْرِيمِ.

٧٦٢ - مسألة؛ قال: (والنَّجْشُ مَنْهِىٌّ عَنْهُ. وَهُوَ أنْ يَزِيدَ فى السِّلْعَةِ، ولَيْسَ هو مُشْتَرِيًا لَها)
النَّجْشُ: أن يَزِيدَ فى السِّلْعَةِ من لا يُرِيدُ شِراءَها، لِيَقْتَدِىَ به المُسْتامُ، فيَظُنَّ أنَّه لم يَزِدْ فيها هذا القَدْرَ إلَّا وهى تُسَاوِيه، فيَغْتَرَّ بذلك، فهذا حَرامٌ وخِدَاعٌ. قال البُخارِىُّ (١): النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ، وهو خِدَاعٌ بَاطِلٌ لا يَحِلُّ. ورَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عن النَّجْشِ. وعن أبى هُرَيْرَةَ أن رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "لا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، ولَا يَبِعْ بَعْضُكُم عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، ولَا تَنَاجَشُوا، ولَا يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ". مُتَّفَقٌ عليهما (٢)، ولأنَّ فى ذلك تَغْرِيرًا بالمُشْتَرِى، وخَدِيعَةً
---------------
(١) أى نقلًا عن ابن أبي أوفى. انظر التخريج الآتى.
(٢) الأوَّل، أخرجه البخارى، فى: باب النجش ومن قال لا يجوز ذلك البيع، من كتاب البيوع، وفى: باب ما يكره من التناجش، من كتاب الحيل. صحيح البخارى ٣/ ٩١، ٩/ ٣١. ومسلم، فى: باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه. . .، من كتاب البيوع. صحيح مسلم ٣/ ١١٥٦.
كما أخرجه النسائى، فى: باب النجش، من كتاب البيوع. المجتبى ٧/ ٢٢٧. وابن ماجه، فى: باب ما جاء فى النهى عن النجش، من كتاب التجارات. سنن ابن ماجه ٢/ ٧٣٤. والإمام مالك، فى: باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة، من كتاب البيوع. الموطأ ٢/ ٦٨٤. والإمام أحمد، فى: المسند ٢/ ٧، ٦٣، ١٠٨، ١٥٦، ٣١٩.
والثانى، أخرجه البخارى، فى: باب النهى للبائع ألا يحفل الإبل والبقر. . .، من كتاب البيوع. صحيح البخارى ٣/ ٩٢. ومسلم، فى: باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه. . .، من كتاب البيوع. صحيح مسلم ٣/ ١١٥٥.
كما أخرجه أبو داود، فى: باب من اشترى مصراة فكرهها، من كتاب البيوع. سنن أبي داود ٢/ ٢٤٢. =

الصفحة 304