كتاب المغني لابن قدامة ت التركي (اسم الجزء: 9)

اللَّه (٢٣)، ولم يُنْكِرْه مُنْكِرٌ، فدَلَّ على اتِّفاقِهِم على صِحّةِ تَزْوِيجِها قبلَ بُلُوغِها بوِلايةِ غيرِ أبِيها. واللَّه أعلم.

١١٢٠ - مسألة؛ قال: (ولَوِ اسْتأذَنَ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ وَالِدُهَا، كَانَ حَسَنًا)
لا نعلمُ خلافًا فى اسْتِحبابِ اسْتِئْذانِها، فإنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أمَرَ به، ونَهَى عن النِّكاحِ بدُونِه، وأقَلُّ أحْوالِ ذلك الاسْتِحبابُ، ولأن فيه تَطْيِيبَ قَلْبِها، وخُرُوجًا من الخِلافِ. وقالت عائشةُ: سألْتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الجارِية ينْكِحُها أهْلُها، أتُسْتَأْمَرُ أم لا؟ فقال لها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَعَمْ، تُسْتَأْمَرُ". وقال: "اسْتَأْمِرُوا النِّسَاءَ فِى أبْضَاعِهِنَّ؛ فَإِنَّ البِكْرَ تَسْتَحِى، فتَسْكُتُ، فَهُوَ إِذْنُها". مُتَّفَقٌ عليهما (١). ورُوِىَ عن عَطاءٍ، قال: كان النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَسْتَأْمِرُ بناتِه إذا أنْكَحَهُنَّ. قال: كان يَجْلِسُ عند خِدْرِ المَخْطُوبةِ، فيقولُ: "إنَّ فُلَانًا يَذكُرُ فُلَانَةَ". فإن حَرَّكَتِ الخِدْرَ لم يُزَوِّجْها، وإن سَكَتَتْ زَوّجَها (٢).

فصل: ويُسْتَحَبُّ اسْتِئذانُ المرأةِ فى تَزْويج ابْنَتِها؛ لقولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "آمِرُوا النِّسَاءَ فِى بَناتِهِنَّ" (٣). ولأنَّها تُشاركه فى النَّظَرِ لِابْنَتِها، وتَحْصِيلِ المصلحةِ لها، لِشَفَقَتِها عليها، وفى اسْتِئْذانِها تَطْيِيبُ قَلْبِها (٤)، وإرْضاءٌ لها فتكون أَوْلَى.
---------------
(٢٣) أورده أبو نعيم، فى ذكر أخبار أصبهان ٢/ ٢٧٣.
(١) أخرجهما البخارى، فى: باب لا يجوز نكاح المكره، من كتاب الإكراه. صحيح البخارى ٩/ ٢٦، ٢٧. ومسلم، فى: باب استئذان الثيب فى النكاح. . .، من كتاب النكاح. صحيح مسلم ٢/ ١٠٣٧.
كما أخرج الأول الإمام أحمد، فى: المسند ٦/ ١٦٥. والثانى النسائى، فى: باب إذن البكر، من كتاب النكاح. المجتبى ٦/ ٧٠. والإمام أحمد، فى: المسند ٦/ ٤٥، ٢٠٣.
(٢) أخرجه الإمام أحمد، فى: المسند ٦/ ٧٨ عن عائشة. وعبد الرزاق، فى: باب استئمار النساء فى أبضاعهن، من كتاب النكاح. المصنف ٦/ ١٤٤. باختلاف يسير فى لفظه، ومن رواية ابن أبى كثير بلفظه فى ٦/ ١٤١.
(٣) تقدم تخريجه فى صفحة ٤٠٠.
(٤) فى الأصل: "لقلبها".

الصفحة 405