كتاب المغني لابن قدامة ت التركي (اسم الجزء: 12)

مِنْ نِسَائِكُمُ} (٩). ولم يخْتَصَّ التَّحْرِيمُ باللَّاتِي في حُجُورِهم (١٠). وقال: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} (٩). وحرَّم حَلائلَ الأبْناءِ من الرَّضاعِ، وأبْناءِ الأبْناءِ. وقال: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (١١). وأُبِيحَ القَصْرُ بدونِ الخَوْفِ. وأمَّا العبدُ فلا فَرْقَ بينَه وبينَ الأَمَةِ، فالتَّنْصِيصُ على أحدِهما يَثْبُتُ حُكْمُه في حقِّ الآخَرِ، كما أنَّ قولَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا له في عَبْدٍ" (١٢). ثبتَ حُكْمُه في حَقِّ الأَمَةِ، ثم إنَّ المَنْطوقَ أَوْلَى منه على كلِّ حالٍ. وأمَّا أبو ثَوْرٍ، فخالَف (١٣) نصَّ قولهِ تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}. وعَمِلَ به فيما لم يتناولْه النصُّ، وخَرَقَ الإِجْمَاعَ في إيجابِ الرَّجْمِ على الْمُحْصَناتِ، كما خَرَقَ داودُ الإِجماعَ في تكْميلِ الجَلْدِ على العبيدِ (١٤)، وتَضْعيفِ حَدِّ الأبْكارِ على الْمُحْصَناتِ.

فصل: ولا تَغْريبَ على عبدٍ ولا أَمَةٍ. وبهذا قالَ الحسنُ، وحَمَّادٌ، ومالكٌ وإسحاقُ. وقال الثَّوْرِيُّ، وأبو ثَوْرٍ: يُغَرَّبُ نصفَ عامٍ؛ لقولهِ تعالى {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}. وحدَّ ابنُ عمرَ مملوكةً له، ونَفاهَا إلى فَدَكَ (١٥). وعن الشافعيِّ قَوْلان كالمذهَبَيْنِ. واحتجَّ مَنْ أوجَبَهُ بعُمومِ قولِه عليه السلام: "والبِكْرُ بِالْبِكْرِ، جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ" (١٦). ولَنا، الحديثُ المَذكورُ في حُجَّتِنا، ولم يذْكُرْ فيه تَغْريبًا، ولو كان واجبًا لَذكَرَه؛ لأنَّه لا يجوزُ تأْخيرُ البيان
---------------
(٩) سورة النساء ٢٣.
(١٠) في م: "حجوركم".
(١١) سورة النساء ١٠١.
(١٢) تقدم تخريجه، في: ٧/ ٣٦٢.
(١٣) في م: "فخلف".
(١٤) في ب: "العبد".
(١٥) أخرجه البيهقي، في: باب ما جاء في الرقيق، من كتاب الحدود. السنن الكبرى ٨/ ٢٤٣. وعبد الرزاق، في: باب هل على المملوكين نفى أو رجم، من كتاب الطلاق. المصنف ٧/ ٣١٢.
(١٦) تقدم تخريجه، في صفحة ٣٠٨.

الصفحة 333