ولا خَلَقٌ (١٦) فَيقلُّ ألَمُه؛ لما رُوِىَ أنَّ رَجُلًا اعْتَرفَ عندَ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالزِّنَى، فدعا له رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بسَوْطٍ، فأُتِىَ بسَوْطٍ مكْسُورٍ، فقال: "فَوْقَ هَذا". فَأُتِىَ بسَوْطٍ جَدِيدٍ لم تُكْسَرْ ثَمَرتُه. فقال: "بَيْنَ هَذَيْنِ". روَاه مالِكٌ (١٧)، عن زيدِ بنِ أسلمَ مُرْسلًا. ورُوِىَ عن أبي هُرَيْرةَ مُسْندًا. وقد رُوِىَ عن عليٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّه قال: ضَرْبٌ بينَ ضَرْبَيْنِ، وسَوْطٌ بينَ سَوْطينِ (١٨). وهكذا الضَّرْبُ يكونُ وَسَطًا، لا شَدِيدٌ فيقْتلُ، ولا ضعيفٌ فلا يَرْدَعُ. ولا يَرْفَعُ باعَه كُلَّ الرَّفْعِ، ولا يحُطُّه فلا يؤلِمُ. قال أحمدُ: لا يُبْدِى إبطَه في شيءٍ من الحُدودِ. يعني لا يُبالِغُ في رَفْعِ يدِه، فإنَّ المقْصودَ أدَبُه، لا قَتْلُه.
١٦٠٢ - مسألة؛ قال: (وتُضْرَبُ المرْأَةُ جَالِسَةً، وتُمْسَكُ يَدَاهَا، لِئَلَّا تَنْكَشِفَ)
وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشَّافِعِىُّ، ومالِكٌ. وقال ابنُ أبي ليلى، وأبو يوسفَ: تُحَدُّ قائمةً، كما تُلَاعَنُ. ولَنا، ما رُوِىَ عن عليٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّه قال: تُضْرَبُ المرأةُ جَالِسَةً، والرَّجُلُ قائمًا (١). ولأنَّ المرأةَ عَوْرَةٌ، وجلوسَها أَسْتَرُ لها. ويُفارِقُ اللِّعانُ، فإنَّه لا يُؤَدِّى إلى كَشْفِ العَوْرةِ، وتُشَدُّ عليها ثيابُها؛ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ شيءٌ من عَوْرَتها عندَ الضَّرْبِ.
---------------
(١٦) في ب، م: "خلقا".
(١٧) في باب ما جاء في من اعترف على نفسه بالزنا. الموطأ ٢/ ٨٢٥.
كما أخرجه البيهقي، في: باب ما جاء في صفة السوط والضرب، من كتاب الأشربة والحد فيها. السنن الكبرى ٨/ ٣٢٦.
(١٨) أخرجه البيهقي بمعناه، في: باب ما جاء في صفة السوط والضرب، من كتاب الأشربة والحد فيها. السنن الكبرى ٨/ ٣٢٦. وعبد الرزاق، في: باب ضرب الحدود. . ., من كتاب الطلاق. المصنف ٧/ ٣٦٩، ٣٧٠. وابن أبي شيبة، في: باب ما جاء في الضرب في الحد، من كتاب الحدود. المصنف ١٠/ ٤٨.
(١) أخرجه البيهقي، في: باب ما جاء في صفة السوط والضرب، من كتاب الأشربة والحد فيها. السنن الكبرى ٨/ ٣٢٧.