كتاب المغني لابن قدامة ت التركي (اسم الجزء: 13)

بهائِمِهم حالَ قتالِهم. ولَنا، ما رُوِىَ عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّه قال ليزيدَ ابن أبى سفيان، وهو يُوصِيه، حين بَعَثَه أميرًا على القتال بالشام: ولا تُحَرِّقَنَّ نَحْلًا، ولا تُغَرِّقَنَّهُ. ورُوى عن ابنِ مسعود، أنَّه قَدِمَ عليه ابنُ أخيه من غَزَاةٍ غَزاها، فقال: لَعَلَّك حَرَّقْتَ حَرْثًا؟ قال: نعم. قال: لَعَلَّك غَرَّقْتَ نَحْلًا؟ قال: نعم. قال: لعلَّك قَتَلْتَ صَبِيًّا؟ قال: نعم. قال: لِيَكُنْ غَزْوُك كِفَافًا. أَخْرَجَهُما سعيد (٣). ونحوُ ذلِكَ عن ثَوْبان (٤). وقدْ ثَبَتَ أنَّ رسولَ اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عن قَتْلِ النَّحْلَةِ (٥)، ونَهَى أنْ يُقْتَلَ شىءٌ من الدَّوابِّ صَبْرًا (٦). ولأنَّه إفسادٌ، فيدْخُلُ فى عُمومِ (٧) قوله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} (٨). ولأنَّه حيوانٌ ذو رُوحٍ، فلم يجُزْ قتلُه لغَيْظِ المشركين، كنِسَائِهم وصِبْيانِهم. وأمَّا أخذُ العَسَلِ وأَكْلُه فمباحٌ؛ لأنَّه من الطَّعامِ المُباحِ.

١٦٧١ - مسألة؛ قال: (ولَا يَعْقِرُ شَاةً، ولَا دَابَّةً، إلَّا لِأَكْلٍ (١) لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ (٢))
أمَّا عَقْرُ دَوابِّهم في غير حالِ الحربِ، لمُغايَظَتِهم، والإِفْسادِ عليهم، فلا يجوزُ، سَواءٌ
---------------
(٣) تقدَّم تخريج الأوَّل، فى صفحة ١٨. وأخرج سعيد الثاني، فى: باب ما جاء فى قتل النساء والولدان، من كتاب الجهاد. السنن ٢/ ٢٤٠.
(٤) أخرجه الإِمام أحمد، فى: المسند ٥/ ٢٧٦.
(٥) فى ب: "النحل". وأخرجه أبو داود، فى: باب فى قتل الذِّرِّ، من كتاب الأدب. سنن أبي داود ٢/ ٦٥٦. وابن ماجه، فى: باب ما ينهى عن قتله، من كتاب الصيد. سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٧٤. والدارمى، فى: باب النهى عن قتل الضفادع والنحلة، من كتاب الأضاحى. سنن الدارمى ٢/ ٨٩. والإمام مالك، فى: باب النهى عن قتل النِّساء والولدان فى الغزو، من كتاب الجهاد. الموطأ ٢/ ٤٤٨. والإِمام أحمد، فى: المسند ١/ ٣٣٢، ٣٤٧.
(٦) أخرجه البخارى، فى: باب ما يكره من المثلة. . .، من كتاب الذبائح. صحيح البخارى ٧/ ١٢١، ١٢٢. ومسلم، فى: باب النهى عن صبر البهائم، من كتاب الصيد والذبائح. صحيح مسلم ٣/ ١٥٤٩، ١٥٥٠. وأبو داود، فى: باب فى النهى أن تصبر البهائم، من كتاب الأضاحى. سنن أبي داود ٢/ ٩١. والنسائي، فى: باب النهى عن المجثمة، من كتاب الضحايا. المجتبى ٧/ ٢١٠. وابن ماجه، فى: باب النهى عن صبر البهائم وعن المثلة، من كتاب الذبائح. سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٦٣، ١٠٦٤. والإمام أحمد، فى: المسند ٢/ ٩٤، ٣/ ٣١٨، ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٩.
(٧) سقط من: الأصل، أ، ب.
(٨) سورة البقرة ٢٠٥.
(١) فى زيادة: "ما".
(٢) فى م: "منهم".

الصفحة 143